التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال بالإجماع العملي
و يشهد له ١ ما ورد من أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة: الظن و الحسد و الطيرة، فإذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقق، و إذا تطيرت فامض».
الثالث: الإجماع القولي و العملي.
[الاستدلال بالإجماع القولي]
أما القولي فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة، فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعي الصحة في الجملة مطابق للأصل، و إن اختلفوا في ترجيحه على ساير الأصول ٢ كما ستعرف.
[الاستدلال بالإجماع العملي]
و أما العملي فلا يخفى على أحد أن سيرة المسلمين في جميع الأعصار لا يصح ترتيب آثار الصحة الواقعية إلا في مورد الشهادة، كما لا يخفى. فالظاهر أن الخبرين السابقين لو تما كانا مخصصين للأخبار السابقة لظهورهما في الردع عن حسن الظن بالمعنى المذكور في تلك الروايات مع استيلاء الفساد على الزمان.
فإن قلت: ظاهر ذكر التغرير أن الردع من حيث ترتيب الأثر على حسن الظن و العمل عليه الموجب للمخاطر، لا من حيث هو، إذ لا تغرير بمجرد حسن الظن من دون عمل.
قلت: البناء على حسن الظن بالشخص و الاستمرار عليه و لو مع عدم ترتيب الأثر يوجب الركون إليه و الغفلة عن شطحاته لأجل الوثوق به، و هذا قد يوجب القبول منه بحسب صرف الطبع، و هو تغرير.
(١) لم يظهر وجه الشهادة. نعم قد يستظهر من لزوم ذلك للمؤمن أنه لا بأس به و ليس محرما. لكنه لا ينفع فيما نحن فيه، لأن لازمه جواز سوء الظن، لا جواز عدم ترتيب آثار الصحة الواقعية مع حسن الظن، كما هو مراد المصنف (قدّس سرّه).
فلاحظ.
(٢) يعني: غير أصالة الفساد من الأصول المتقدمة عليها رتبة.