التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - كلام الفاضلين تأييدا لكون الميزان نظر العرف
[كلام الفاضلين تأييدا لكون الميزان نظر العرف]
و بهذا الوجه ١ يصح للفاضلين (قدّس سرّهما)- في المعتبر و المنتهى- الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة: بأن النجاسة قائمة بالأعيان النجسة، لا بأوصاف الأجزاء، فلا تزول بتغير أوصاف محلها، و تلك الأجزاء باقية، فتكون النجاسة باقية، لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها، انتهى كلام المعتبر.
و احتج فخر الدين للنجاسة: بأصالة بقائها، و بأن الاسم أمارة و معرف، فلا يزول الحكم بزواله، انتهى.
و هذه الكلمات و إن كانت محل الإيراد، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان و الجماد، بل ظهور عدمه، لأن ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء ٢، كما اعترف به في العاصم و له الحمد.
(١) ما ذكره الفاضلان ظاهر في الاستدلال على بقاء النجاسة واقعا لا ظاهرا بالاستصحاب نعم كلام فخر المحققين صريح في إرادة الاستصحاب.
لكن جريان الاستصحاب فيه مبني على النظر الدقي لا العرفي، كما ذكرنا.
(٢) إن أريد به أن الأحكام تابعة للاسماء وجودا و عدما، فكما يكون وجود الاسم مستتبعا للحكم كذلك ارتفاع الاسم يستتبع ارتفاع الحكم، فلا ظهور للأدلة في ذلك.
و لذا كان المشهور عدم ثبوت مفهوم الوصف، مع أن المراد من الاسماء ما يعم الوصف. و إن كان المراد أن دلالة الدليل على ثبوت الحكم موقوفة على ثبوت الاسم فلو ارتفع الاسم كان دليله قاصرا عن إثبات الحكم و إن أمكن ثبوته واقعا، بحيث لو دل عليه دليل آخر لم يناف الدليل الأول، فهو في محله.