التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الإشكال في هذا الفرق
للنجاسة، لا لبيان إناطة الحكم بالجسمية ١.
و بتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم، فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوم به عند الملاقاة.
فقولهم: «كل جسم لاقى نجسا فهو نجس» لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به، كما إذا قال القائل: «إن كل جسم له خاصية و تأثير» مع كون الخواص و التأثيرات من عوارض الأنواع ٢.
و إن أبيت إلا عن ظهور معقد الإجماع في تقوم النجاسة بالجسم، فنقول: لا إشكال في أن مستند هذا العموم هي الأدلة الخاصة الواردة في الأشخاص الخاصة- مثل الثوب و البدن و الماء و غير ذلك- فاستنباط القضية
(١) هذا خلاف ظاهر كلماتهم، بل لعله خلاف ظاهر الأدلة، لظهورها في خصوصية الجسم كسائر الموضوعات المأخوذة في أدلة الأحكام، فالعمدة في الجواب هو أن أدلة النجاسة بالملاقاة لا تتضمن إلا سببية الملاقاة لحدوث النجاسة و لا نظر لها لبقائها فلا بد في بقائها من الرجوع إلى دليل آخر، و ليس هو في المقام إلا الاستصحاب و قد عرفت عدم جريانه في موارد الاستحالة، لغفلة العرف عن كون الموجود اللاحق بقاء للسابق، بل هو بنظرهم كالمتولد منه، فهو مباين له عرفا.
فراجع.
(٢) لا يخفى أن الحكم في القضية المذكورة إنما هو بثبوت الخاصية و الأثر للجسم، لا بثبوت خاصية و أثر خاصين، و من الظاهر أن ثبوت الخاصية و الأثر من أحكام عنوان الجسم، لا من أحكام افراده الخاصة، و ليس أثر الفرد الخاص إلا الأثر الخاص. فلاحظ.