التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - عدم الفرق بناء على كون المحكّم نظر العرف
المحكم في موضوع الاستصحاب ١. أ رأيت أنه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة، هل يتأمل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق و الزبيب ٢؟! كما لا يتأملون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا و الماء المتنجس بولا لمأكول اللحم، خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة ٣.
كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا ٤ في الاستحالة بين النجس و المتنجس، كما لا يخفى على المتتبع، بل جعل بعضهم الاستحالة مطهرة للمتنجس بالأولوية الجلية ٥، حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق
(١) تقدم الكلام في ذلك منا، و لم يتقدم منه (قدّس سرّه) ما يثبت ذلك.
(٢) الظاهر أن هذا لا يبتني على الاستصحاب، بل على استفادة الحكم من إطلاق أدلة الأحكام المذكورة، لأن المستفاد منها عرفا و لو بمناسبة خاصة كون موضوع الحكم شرعا هو نفس الماهية و ذكر العناوين الخاصة للإشارة إليها، لا لخصوصيتها فيه، فيكون الإطلاق شاملا لصورة ارتفاع العناوين المذكورة. و إن كان هذا لا يخلو عن غموض في بعض الموارد، فيحتاج فيها للرجوع للأصول. و تمام الكلام في الفقه.
(٣) زوال النجاسة بالاستحالة مبني على عدم جريان الاستصحاب، فلا يكون موجبا لوضوح عدم جريانه.
(٤) لكن هذا ما لم يبلغ مرتبة الإجماع التعبدي لا يكون حجة على من فرق.
(٥) هذا لو تم موقوف على كون مطهرية الاستحالة واقعية كمطهرية الغسل بالماء، فيكون أجنبيا عما نحن فيه.
أما لو كانت ظاهرية ناشئة من عدم جريان الاستصحاب لعدم الموضوع الموجب للرجوع لأصالة الطهارة فلو فرض بقاء الموضوع في المتنجس المقتضي