التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - ورود الاستصحاب على قاعدة الاشتغال
سابقا ١ من ذهاب بعض المعاصرين إلى إمكان تعارض استصحابي الوجود و العدم في موضوع واحد و تمثيله لذلك بمثل: صم يوم الخميس.
الثاني: تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب
[ورود الاستصحاب على قاعدة الاشتغال]
و لا إشكال بعد التأمل في ورود الاستصحاب عليها، لأن المأخوذ في موردها ٢ بحكم العقل الشك في براءة الذمة بدون الاحتياط، فإذا قطع بها بحكم الاستصحاب فلا مورد للقاعدة ٣، كما لو أجرينا استصحاب البراءة.
(١) تقدم في التنبيه الثاني التعرض لذلك.
(٢) يعني: في مورد قاعدة الاشتغال.
(٣) لا يخفى أن الاستصحاب لا يقتضي القطع ببراءة الذمة واقعا، و إنما يقتضي البراءة الظاهرية التعبدية، فكان الأولى تعليل تقديم الاستصحاب بأن العقل إنما يحكم بلزوم تحصيل الفراغ و لو ظاهرا، و حيث إن الاستصحاب يحرز الفراغ الظاهري فلا يبقى معه موضوع لحكم العقل المذكور.
نعم قد يشكل ذلك بأن الاستصحاب لا يقتضي الفراغ عن المعلوم بالإجمال إلا بناء على الأصل المثبت، فإن الاستصحاب إنما يقتضي وجوب القصر- مثلا- و عدم وجوب التمام، و هو لا يحرز الفراغ عن المعلوم بالإجمال و هو الصلاة بالإتيان بالقصر، إلا بضميمة العلم بعدم وجوب أكثر من صلاة واحدة في اليوم.
و بعبارة أخرى: الاستصحاب و إن أحرز وجوب القصر إلا أنه لا يقتضي تمييز المعلوم بالإجمال و حصره في القصر حتى يكون الإتيان بالقصر موجبا للفراغ