التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - المقام الأول وجوب الترجيح بين المتعارضين و الاستدلال عليه
الكلام في مخالفي الأصل، إذ على تقدير الترجيح بالأصل يخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل، فالحكم بالتخيير على ١ تقدير فقده ٢، أو كونه مرجعا، بناء على أن الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير، لا الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ٣. و التخيير إما بالنقل التخيير هنا. فلاحظ.
(١) الجار و المجرور خبر لقوله: «فالحكم بالتخيير ...».
(٢) يعني: فقد الأصل لو كان مرجحا. و كأن المراد بذلك ما إذا لم يكن هناك أصل على طبق أحد الدليلين لا ما إذا لم يكن في الواقعة أصل أصلا، لأن هذا لم يتقدم في كلامه.
(٣) عرفت أن مرجع التوقف إلى هذا لا إلى التخيير، و من ثم كان كلام المصنف (قدّس سرّه) في غاية الاضطراب و التشويش.
و الذي ينبغي أن يقال: أنه أما بناء على أصالة التساقط في المتعارضين- الذي هو معنى التوقف- فالأصل عدم الترجيح، لأصالة عدم الحجية في الراجح بعد فرض قصور إطلاق دليل الحجية عنه، لعدم شموله للدليلين المتعارضين معا.
و أما بناء على عدم التساقط و جواز الاعتماد على أحد الدليلين و لو لأجل الأدلة الخاصة، فإن كان لدليل التخيير إطلاق يشمل حال وجود المرجح كان مقتضاه عدم الترجيح أيضا إلا أن يدل دليل خاص على الترجيح، و إن لم يكن لدليل التخيير إطلاق بل كان المتيقن منه حال عدم المرجح كان الأصل هو الترجيح، لأصالة عدم حجية المرجوح.
و كذا لو كان التخيير بملاك التزاحم، لأن احتمال الترجيح يرجع إلى احتمال الأهمية في أحد المتزاحمين و هو يقتضي ترجيحه، كما حقق في محله. و لعله يأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه) ما يوضح ما ذكرنا.