التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - لو وقع التعادل للحاكم و القاضي فالظاهر التخيير
به ١.
فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين عند المقلد أعدل و أوثق من الآخر، لأنه أخبر و أعرف به، مع تساويهما عند المجتهد، أو انعكاس الأمر عنده، فلا عبرة بنظر المقلد. و كذا لو فرضنا تكافؤ اللغويين في معنى لفظ الرواية فالعبرة بتخيير المجتهد ٢، لا تخيير المقلد بين حكم يتفرع على أحد القولين و آخر يتفرع على آخر.
و المسألة محتاجة إلى التأمل، و إن كان وجه المشهور أقوى ٣. هذا حكم المفتي.
[لو وقع التعادل للحاكم و القاضي فالظاهر التخيير]
و أما الحاكم و القاضي فالظاهر- كما عن جماعة- أنه يتخير أحدهما العامي بحيث ينقح موضوع الحجية في حق العامي، و هذا بخلاف غير الاختيار من شرائط الحجية، كعدالة الراوي و عدم المعارض للخبر، و المرجح له عند التعارض، فإن موضوع الحجية في حق الكل لما كان هو العناوين الواقعية كان تشخيص المجتهد لها و إدراكها موجبا لعلمه بما هو الحجة في حق العامي، فيسوغ له الفتوى بالحكم المستنبط منه. فتأمل جيدا.
(١) عرفت إمكان استقلال العامي ببعض مقدمات الاستنباط، و منها النظر في المرجح كما عرفت أخيرا الفرق بين التخيير و الترجيح و إمكان قيام المجتهد مقام العامي في الثاني دون الأول.
(٢) يعني: بناء على الرجوع للتخيير في مثل ذلك. لكن ما سبق في التخيير بين الخبرين جار هنا.
(٣) العمدة فيه ما ذكرنا.