التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧١ - تعارض المقرر و الناقل
المعارض ١.
بقي هنا شيء
: [تعارض المقرر و الناقل]
و هو أنهم اختلفوا في تقديم المقرر- و هو الموافق للأصل- على الناقل، و هو الخبر المخالف له.
و الأكثر من الأصوليين منهم العلامة (قدّس سرّه) و غيره على تقديم الناقل، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين، معللين ذلك بان الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان، و لا يستغنى عنه بحكم العقل ٢. مع أن الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل. لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه ٣، أعني:
(١) هذا- مع ابتنائه على أن الأصل في المتعارضين التساقط لا التخيير- يقتضي كون الأصل مرجعا لا مرجحا، كما هو محل الكلام.
(٢) هذا لو سلم لا يقتضي أقوائية الخبر المخالف للأصل، بحيث يوجب الظن بصدوره دون الموافق، فإن كثرة صدور الخبر المخالف لا توجب الظن بكون الخبر الخاص المخالف صادرا. نعم لو كان المدعى غلبة عدم صدور الخبر الموافق للأصل بحيث يكون صدوره نادرا مظنون العدم كان للترجيح بذلك وجه. لكنه لا يظن من أحد دعواه.
(٣) يعني: حتى ينظر أن عملهم في المسألة الفرعية مطابق لمبناهم في المسألة الأصولية أو مخالف له. لكن ما سبق منه من أن الذي عثر في الكتب الاستدلالية الفرعية هو الترجيح بالاعتضاد بالأصل ينافي ذلك، فإنه صريح في وجود مورد للتعارض بين الخبرين الموافق أحدهما للأصل.
نعم في بعض النسخ هكذا: «أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل العقلي»، فيمكن دفع الإشكال حينئذ، لإمكان كون الذي عثر عليه هو الاعتضاد