التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٩ - الإشكال في الترجيح بالأصول
و قد يتوهم أن ما دل على التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دل على الأصول الثلاثة، فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة، و هو حاصل مع تكافؤ الخبرين ١.
و يندفع بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل، فإن مؤداه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة و الالتزام بارتفاعها، فكما أن ما دل على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب، كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه، من غير فرق أصلا.
مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى بالترجيح- و إن كانت النسبة عموما من وجه- لأنها أقل موردا ٢، فتعين تخصيص أدلة الأصول.
مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير من مواردها، بل أكثرها، بخلاف تخصيص أدلة الأصول.
مبحث البراءة و الاحتياط.
(١) و كذا موضوع بقية الأصول.
(٢) فقد تقدم منه في آخر الكلام في تعارض الظهورين من سنخ واحد:
أن العموم كلما كثرت أفراده كان أضعف دلالة على حكم الفرد، فيكون تخصيصه أقرب من تخصيص العموم الذي تكون أفراده قليلة. و قد تقدم الإشكال في ذلك، فالعمدة هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى ما أشرنا إليه هناك أيضا. فلاحظ.