التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - عدم الدليل على هذه القاعدة
لم يكونا متعارضين. و إخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأولى على عذرة غير مأكول اللحم و الثاني على عذرة مأكول اللحم، ليس عملا بهما، إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية و التعبد بصدورها ١ إذا اجتمعت شرائط الحجية، كذلك يجب التعبد بإرادة المتكلم ظاهر الكلام ٢ المفروض وجوب التعبد بصدوره إذا لم يكن هنا قرنية صارفة، و لا ريب أن التعبد بصدور أحدهما المعين إذا كان هناك مرجح و المخير إذا لم يكن ٣ ثابت على تقدير الجمع و عدمه ٤، فالتعبد بظاهره واجب ٥، كما أن التعبد بصدور الآخر أيضا واجب ٦.
فيدور الأمر بين عدم التعبد بصدور ما عدا الواحد المتفق على التعبد به ٧ و بين عدم التعبد بظاهر الواحد المتفق على التعبد به ٨، و لا أولوية
(١) لإطلاق دليل الحجية.
(٢) لأصالة الظهور المعول عليها عند العقلاء، كما تقدم في مبحث الظن.
(٣) بناء على الرجوع للتخيير في المتكافئين. أما بناء على تساقطهما، فيدور الأمر بين التعبد بسندهما دون ظهورهما و عدم التعبد بهما أصلا، و ليس الأول أولى، كما يظهر مما يأتي.
(٤) إذ على تقدير الجمع يتعين التعبد بصدوره و صدور الآخر، و على تقدير عدمه يتعين التعبد بصدوره وحده، فالتعبد بصدوره ثابت على كل حال.
(٥) لأصالة الظهور فيه بعد فرض حجيته.
(٦) عملا بإطلاق دليل الحجية الشامل له.
(٧) الذي هو لازم الطرح.
(٨) الذي هو لازم الجمع.