التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - عدم الدليل على هذه القاعدة
للثاني ١.
بل قد يتخيل العكس فيه، من حيث أن في الجمع ترك التعبد بظاهرين، و في طرح أحدهما ترك التعبد بسند واحد.
لكنه فاسد ٢، من حيث أن ترك التعبد بظاهر ما لم يثبت التعبد
(١) فإنه و إن خلا عن محذور طرح السند في أحدهما إلا أنه مستلزم لمحذور طرح الظاهر في الآخر.
(٢) هذه الجملة قد ذكرت في النسخ المطبوعة التي اطلعت عليها للكتاب.
و هي تناسب التعبير عن أولوية العكس بالتخيل، لأن ذلك يقتضي دفعه. إلا أنها لا تناسب المطلب، لأن ما بعدها صالح لتوجيه ما بعدها و تعليله، لا لدفعه و إبطاله.
و حاصل توجيه أولوية الطرح حسب ما يستفاد من ذلك: أن الجمع مستلزم لمخالفة ظاهر كل من الدليلين مع تحقق موضوعه لفرض و هما على طبق الأصل التعبد بالسند. أما الطرح فهو يستلزم العمل بسند أحد الدليلين و ظاهره معا، و ليس فيه مخالفة للأصل إلا بالإضافة إلى طرح سند الآخر، و أما ظاهره فلا يلزم من إهماله مخالفة لدليل حجية الظواهر، لاختصاص دليل حجيتها بما كان من الظواهر حجة قد عبدنا الشارع بصدوره، أما مع فرض عدم التعبد بالصدور- كما هو مقتضى الطرح- فلا موضوع لحجية الظاهر حتى يلزم من إهمالها مخالفة للأصل. و لذا كان الطرح أولى، لقلة ما يستلزمه من المخالفة للأصل.
و هذا مبني على أن طرح الدليل راجع إلى طرح سنده دون ظهوره، و هو غير ظاهر، لأن طرح الدليل عملا لا يرجع إلى تكذيبه، لينافي دليل صدوره، بل لا يتضمن إلا إهماله عملا، و هو أعم من ذلك.
و التحقيق: أن التعبد بسند الدليل لا أثر له بنفسه كالتعبد بالمراد منه، بل الأثر العملي مترتب عليهما معا بنحو الارتباطية لا الانحلال، و حينئذ فطرح الدليل عبارة عن رفع اليد عما يقتضيه الجمع بين أصالتي الصدور و الظهور فيه، كما أن العمل به