التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - عدم الدليل على هذه القاعدة
بصدوره و لم يحرز كونه صادرا عن المتكلم- و هو ما عدا الواحد المتيقن العمل به- ليس مخالفا للأصل، بل التعبد غير معقول، إذ لا ظاهر حتى يتعبد به.
و مما ذكرنا يظهر فساد توهم أنه إذا عملنا بدليل حجية الأمارة فيهما، و قلنا بأن الخبرين معتبران سندا، فيصيران كمقطوعي الصدور، و لا إشكال و لا خلاف في أنه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور- كآيتين أو متواترين- وجب تأويلها و العمل بخلاف ظاهرهما ١، فيكون القطع عبارة عن البناء على ما يقتضيه الجمع بينهما، فمع فرض تعذر العمل بالدليلين معا بالنحو المذكور و فرض دوران الأمر بين طرح أحدهما و الجمع بينهما بحمل كل منهما على خلاف ظاهره يتعين الأول، لأن فيه عملا بأحد الدليلين، بخلاف الثاني فإن فيه خروجا عن مقتضاهما معا، بل هو عمل بغير حجة، لعدم حجية الدليل في خلاف ظاهره، و منه يظهر أنه لو فرض البناء مع التكافؤ على التساقط لا التخيير فتساقط الدليلين و عدم العمل بهما أولى من الجمع بينهما بحمل كل منهما على خلاف ظاهره بل هو اللازم، لامتناع العمل بالدليل فيما ليس حجة فيه، كما لا يخفى.
نعم لو فرض كون الحمل على خلاف الظاهر مقتضى قرينة عرفية أو جمع عرفي بين الدليلين تعين البناء عليه، لقيام ذلك مقام الظهور الأولي في الكشف عن مراد المتكلم، فيتم به الأثر منضما لأصالة الصدور في الدليلين، فيكون العمل عليه عملا بالدليلين معا، و هو أولى من طرحهما أو طرح أحدهما قطعا. فلاحظ، و تأمل جيدا.
(١) إن كان المراد من العمل على خلاف ظاهرهما إهمالهما و الرجوع لدليل آخر فهو عبارة أخرى عن الطرح، و إن كان المراد منه حملهما على خلاف ظاهرهما و الرجوع لهما في ذلك فهو موقوف على كون الحمل مقتضى الجمع العرفي أو قرينة