التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - ضابط الحكومة
لم يرفع موضوعه ١- أعني الشك- إلا أنه يرفع حكم الشك، أعني الاستصحاب.
[ضابط الحكومة]
و ضابط الحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر، و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، فيكون مبينا لمقدار مدلوله، و مسوقا لبيان حاله، متفرعا عليه ٢.
(١) يعني: موضوع الأصل.
(٢) لا يخفى أن استفادة الحكم الشرعي من الدليل اللفظي موقوفة على إثبات صدوره، و استعماله فيما هو ظاهر فيه، و صدوره لبيان الحكم الواقعي.
و المتكفل بالأول أدلة الحجية، و بالثاني أصالة الظهور، و بالثالث أصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء. و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل مبحث حجية خبر الواحد. و حينئذ فإذا تم ذلك في دليل فقد يعارضه دليل آخر، و قد لا يعارضه، بل يقدم عليه رتبة.
و توضيح ذلك: أن الدليلين المتنافيين بدوا بحسب مدلولهما على أنحاء ثلاثة:
الأول: أن يكون أحد الدليلين مسوقا للتعرض إلى إحدى الجهات الثلاث المتقدمة في الآخر، بحيث يوجب رفع اليد عن مقتضى الأصل المثبت لها، كما كان أحد الخبرين حاكما بكذب الآخر، أو بوروده للتقية، أو ببيان المراد منه سعة أو ضيقا على خلاف مقتضى الظاهر منه في نفسه، كصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«سألته عن رجل لم يدر أ ركعتين صلى أم ثلاثا. قال (عليه السلام): يعيد. قلت: أ ليس يقال:
لا يعيد الصلاة فقيه؟ قال (عليه السلام): إنما ذلك في الثلاث و الأربع». و الدليلان المذكوران ليسا في مرتبة واحدة، بل الأول متفرع على الثاني تفرع المفسر على المفسر، و متأخر