التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - ضابط الحكومة
عنه رتبة لنظره إليه. و لا يلزم أن يكون متأخرا عنه زمانا. لإمكان فرض نظره إليه على فرض وجوده، بنحو القضية التعليقية.
الثاني: أن يكون أحد الدليلين مسوقا لبيان حال الحكم الذي تعرض له الدليل الآخر، إما بتضييق موضوعه أو بتوسيعه أو ببيان كيفية جعله، من دون تعرض لنفس الدليل و لا شرح له، مثل ما تضمن أنه لا شك لكثير الشك مع أحكام الشك، و ما دل على أن الطواف بالبيت صلاة و أن المطلقة رجعيا زوجة، فإن تنزيل موضوع منزلة آخر شرعا راجع إلى جعل أحكامه له، كما أن سلبه عنه راجع إلى سلبها عنه و بيان أن موضوعها لا يشمل مورد السلب.
و مثل ذلك جميع أدلة الأحكام الثانوية مع الأحكام الأولية، مثل ما دلّ على رفع الحرج و الإكراه و الضرر و نحوها، فإنه ناظر إلى الأحكام الأولية و أنها لم تجعل بنحو يشمل الأحوال المذكورة و شارح لحالها، و لا نظر له إلى أدلتها، و هو و إن كان قد يستلزم نحوا من الكشف عن المراد بتلك الأدلة، إذ مع فرض أن الحكم لا يشمل بعض الأحوال أو الأفراد يمتنع عقلا إرادة ما يعمه من دليله مع فرض عدم النسخ.
إلا أن ذلك- مع أنه يختص بالأدلة المضيقة، و لا يطرد في الأدلة الموسعة للموضوع، مثل الطواف بالبيت صلاة، إذ هو لا يكشف عن كون المراد بأدلة أحكام الصلاة ما يعم الطواف، بل غاية ما يدل عليه جريان أحكام الصلاة في الطواف- لا يقتضي نظر الدليل الشارح لأدلة تلك الأحكام و لا تفرعه عليها، بخلاف القسم الأول.
و لذا لو ورد الدليل الشارح في القسم الثاني من غير من ورد منه دليل الحكم المشروح أو منه مع احتمال النسخ لم ينهض ببيان المراد من دليل الحكم المشروح، بخلاف القسم الأول فإن الدليل الشارح يصلح لبيان المراد من الدليل المشروح و لو مع احتمال النسخ أو مع تعدد الحاكم، كما يظهر بالتأمل.
الثالث: أن يكون أحد الدليلين معارضا للآخر من دون نظر منه إليه و لا