التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٦ - الإشكال على الوجه الثاني
للخبر المذكور و ذهاب المشهور.
[الإشكال على الوجه الثاني]
إلا أنه يشكل الوجه الثاني بأن التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم، لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحق ١، و كون الحق و الرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته- لا ينفع في الكشف عن الحق ٢.
نعم ينفع في الأبعدية عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم و كون الحق فيها نادرا. و لكنه خلاف الوجدان ٣.
و رواية أبي بصير المتقدمة ٤ و إن تأكد مضمونها بالحلف، لكن لا بد من توجيهها، فيرجع الأمر إلى التعبد بعلة الحكم، و هو أبعد من التعبد بنفس و تأكيد إحداهما للأخرى.
(١) مثلا لو كان الحكم عندهم الوجوب فالمخالف لهم هو كل من الأحكام الأربعة الأخر، و من المعلوم عدم كفاية ذلك في معرفة الحق الذي لا يكون إلا حكما واحدا منها.
(٢) لكن قد يكشف عنه في خصوص مورد التعارض، لأن الخبر المخالف لهم لما كان واحدا كان هو المعين للحق من بين الوجوه المخالفة لهم.
(٣) قد يكون خلاف الوجدان لو أريد به غلبة الباطل على جميع أحكامهم.
أما لو أريد به غلبته في خصوص أحكامهم التي في مورد تعارض الأخبار أو في المسائل النادرة التي يجهل حكم أهل البيت (عليهم السلام) فيها، حيث ورد الأمر حينئذ بالأخذ بخلاف العامة، فلا مجال لدعوى كونها خلاف الوجدان. فلاحظ.
(٤) عرفت الأشكال في الاستدلال بها لما نحن فيه بوجه يصلح أن يكون توجيها لها.