التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الإشكال في الترجيح بالأصول
[الترجيح بما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين]
و أما القسم الثاني- و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين- فهي عدة أمور:
منها: الأصل، بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري، إذ لو بني
[الترجيح بموافقة الأصل]
إفادة الظن بحكم اللّه الواقعي كان من القسم الأول. و لا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة، أعني: أصالة البراءة و الاحتياط و الاستصحاب.
[الإشكال في الترجيح بالأصول]
لكن يشكل الترجيح بها، من حيث أن مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق و المخالف، فلا مورد لها إلا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ، و المفروض أن الأخبار المستفيضة دلت على التخيير مع فقد المرجح ١، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا،
فلا بد من التزام عدم الترجيح بها، و أن الفقهاء إنما رجحوا بأصالة البراءة و الاستصحاب في الكتب الاستدلالية من حيث بنائهم على حصول الظن النوعي بمطابقة الأصل. و أما الاحتياط فلم يعلم منهم الاعتماد عليه لا في مقام الاستناد ٢ و لا في مقام الترجيح.
و حينئذ إن كان الدليل المعاضد موجبا لأقوائية الموافق له من المخالف تعين سقوط المخالف له عن الحجية، أما لو أحتف المخالف بما يوجب قوته فإن كان بنحو يكافئ الدليلين معا لزم التساقط، و إن كان بنحو يترجح عليهما لزم البناء على الترجيح إن قيل بعدم اختصاص الترجيح بتعارض الخبرين و جريانه في مطلق التعارض بين الأدلة، و إلّا لزم البناء على التساقط أيضا.
(١) كما أنه بناء على عدم التخيير بين المتكافئين، بل تساقطهما يتجه البناء على كون الأصل مرجعا لا مرجحا.
(٢) يعني: بنحو يكون مرجعا مع عدم الدليل. و قد تقدم الكلام في ذلك في