التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال بالعقل
على حمل الأعمال على الصحيح و ترتب آثار الصحة في عباداتهم و معاملاتهم، و لا أظن أحدا ينكر ذلك إلا مكابرة.
[الاستدلال بالعقل]
الرابع: العقل المستقل.
الحاكم بأنه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد و المعاش ١، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلمين ٢.
مع أن الإمام (عليه السلام) قال لحفص بن غياث بعد الحكم بأن اليد دليل الملك و يجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد، أنه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق، فيدل بفحواه على اعتبار أصالة الصحة في أعمال المسلمين. مضافا
(١) إن كان المراد به عليته لحفظ النظام بنحو الانحصار بحيث لا يعقل حفظ النظام بغيره من الطرق، فإدراك العقل لذلك في غاية المنع، لتوقف ذلك على التجربة المستوعبة، و هي غير متيسرة، و إن كان المراد قيام النظام العقلي به فهو لا يقتضي حكم العقل بلزوم الرجوع إليه، إذ همّ العقل حفظ النظام بأي وجه اتفق، لا بخصوص نحو خاص، و هو الطريق القائم فعلا.
نعم إذا ثبت ابتناء النظام الفعلي عليه، و علم من الشارع الأقدس إمضاء النظام المذكور و عدم جعله لغيره كشف عن إمضائه له. لكنه حينئذ يرجع إلى الاستدلال بسيرة العقلاء أو المتشرعة، الذي هو عبارة عن بعض وجوه تقرير الإجماع و لم يكن من دليل العقل. فتأمل جيدا.
(٢) دعوى الزيادة على مدعيها، فإن لا سبيل لنا إلى معرفة ذلك مع شيوع اليد كثيرا. و من هنا يشكل الاستدلال بالفحوى. مضافا إلى ما يأتي من الإشكال في كون ملاك حجية اليد حفظ النظام.