التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - عدم التعارض بين الأصول و الأدلة الاجتهادية
تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد ١.
و كيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع، و إلا لم يمتنع اجتماعهما ٢.
[عدم التعارض بين الأصول و الأدلة الاجتهادية]
و منه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول و ما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية، لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء يوصف أنه مجهول الحكم، كالحكم بحلية العصير- مثلا- من حيث أنه مجهول الحكم، و الخاص، لأن مدلول كل منهما في نفسه مناف لمدلول الآخر. إلا أن يدعى أن عدم استحكام لتعارض بينهما موجب لانصراف التعريف عنهما، أو يدعى أنهما متعارضان و أن الجمع العرفي بينهما نحو من الترجيح الدليلي بينهما، الذي يأتي التعرض له في هذه المباحث. فلاحظ.
(١) لعل المراد بالأول ما إذا كان مضمون أحد الدليلين مناقضا لمضمون الدليل الآخر، مثل: يجب الدعاء عند رؤية الهلال، و: لا يجب الدعاء عند رؤية الهلال. و بالثاني ما إذا كان مضمون أحدهما مضادا لمضمون الآخر، مثل: «يجب الدعاء عند رؤية الهلال»، و: «يستحب الدعاء عند رؤية الهلال».
لكن يمكن إرجاع الثاني للأول، لأن أحد الدليلين و إن لم يناقض الآخر بحسب الدلالة المطابقية إلا أنه يناقضه بحسب الدلالة الالتزامية التي هي حجة في الخبر كالدلالية المطابقية. و بهذا يدخل في المتعارضين مثل دليلي وجوب التمام و وجوب القصر، و لولاه لم يدخلا في تعريف المصنف (قدّس سرّه). فلاحظ.
(٢) لإمكان اجتماع النقيضين و الضدين مع تعدد الموضوع. بل لا يصدق الاجتماع معه. لكن الظاهر أنه لا يكفي في ذلك تعدد العنوان، بل لا بد من تعدد المعنون على تفصيل مذكور في مبحث اجتماع الأمر و النهي.