التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - تردد الشيء بين كونه دليلا أو أصلا
و مصاديق الأدلة و الأمارات في الأحكام و الموضوعات واضحة غالبا ١.
[تردد الشيء بين كونه دليلا أو أصلا]
و قد يختفي فيتردد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه أصلا، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع أو من حيث هو، كما في اليد المنصوبة دليلا على الملك، و كذلك أصالة الصحة عند الشك في عمل نفسه بعد الفراغ، و أصالة الصحة في عمل الغير.
و قد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع كاشفا عنه و أنه من القواعد التعبدية، لكن يخفى حكومته مع ذلك على الاستصحاب، لأنا قد ذكرنا أنه فهي الحكمة فراجع الباب الثالث عشر من أبواب كيفية الحكم و الدعوى من كتاب القضاء من الوسائل.
نعم ربما لا يكون الرجوع للقرعة عرفا مبنيا على أماريتها، لعدم وضوح وجه أماريتها عندهم. و إن كان لا يبعد أن يكون مبنيا على اعتقاد التسديد الغيبي بعد إيكال الأمر إلى من بيده الأمور العالم بحقائقها، فتكون من الأمارات عندهم أيضا. و لعل رجوع العرف إليها مأخوذ من الشرع و إن كان شرعا غير الإسلام.
فلاحظ.
و أما الاستصحاب فالظاهر أنه من الأصول مطلقا، سواء كان الرجوع عليه عرفيا أم مبنيا على تعبد الشارع به. كما أشرنا إليه في أوائل الكلام فيه. فراجع.
(١) إذ غالب موارد التعبد الشرعي مورد للعمل عرفا، و الغالب عدم خفاء وجه عملهم من حيث كونه مبنيا على الأمارية أولا، لأنه مبني على الارتكازيات التي لا تخفى غالبا. و أما موارد التعبد الشرعي التأسيسي فالمتبع فيها ظاهر أدلته، فإن كانت مبنية على محض التعبد بالعمل على طبق الاحتمال كان أصلا، و إن كانت مبنية على نحو من الكشف كان أمارة.