التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧ - الدليل على هذا الشرط
في بقائها، زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي، و غفلة عن أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولي الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب و بنقيضه، و إلا لم ١ يجز أن يحمل عليه المستصحب ٢ في الزمان السابق. فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة و بالموت اخرى، و هذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته ٣.
[الدليل على هذا الشرط]
ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح، لأنه لو لم يعلم تحققه لا حقا، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوم به:
(١) يعني: لو كان الموضوع في القضية المتيقنة خصوص الوجود الخارجي.
(٢) و هو الوجود.
(٣) لكن إطلاق التحقق على مثل ذلك لا يخلو عن تسامح.
فالظاهر أن التعبير عن الشرط المذكور ببقاء الموضوع في غير محله، بل الأولى التعبير عنه بلزوم اتحاد القضية المشكوكة المحرزة بالاستصحاب مع القضية المتيقنة المستصحبة، بنحو يصدق: كان كذا فهو كما كان، لأن مفاد الاستصحاب ليس إلا التعبد ببقاء الأمر المتيقن، فلا بد من اتحاد المتيقن مع المشكوك، حتى يكون التعبد به بقاء له، و من الظاهر أن وحدة القضيتين موقوفة على وحدة موضوعهما كمحمولهما، و إلا كانت قضيتين متباينتين، و ليست إحداهما بقاء للأخرى.
و منه يظهر أنه لا بد من العلم باتحاد القضيتين في الموضوع، إذ مع الشك في ذلك لا يحرز النقض على الحكم بعدم القضية المشكوكة، فلا يعلم بدخوله في عموم النهي عن نقض اليقين بالشك فالتمسك فيه به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. و لكن يظهر من المصنف (قدّس سرّه) اعتبار العلم ببقاء الموضوع في الخارج و سيأتي الكلام فيه.