التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - الجواب عن المناقشة
لأنه ١ نتيجة عدم إمكان الجمع و عدم جواز الطرح و عدم وجود المرجح لأحدهما، و إن لم يستقل بالمقدمة الثالثة ٢ توقف عن التخيير، فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز و العمل بالمرجوح مشكوكا.
فإن قلت:
[المناقشة في وجوب الترجيح]
أولا: أن كون الشيء مرجحا مثل كون الشيء دليلا يحتاج إلى دليل، لأن التعبد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل عدمه، بل العمل به مع الشك يكون تشريعا ٣، كالتعبد بما لم يعلم حجيته.
و ثانيا: إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيين و أحدهما على البدل فالأصل براءة الذمة عن خصوص الواحد المعين، كما هو مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التخيير و التعيين.
[الجواب عن المناقشة]
قلت: إن كون الترجيح كالحجية أمرا يجب ورود التعبد به من الشارع مسلم، إلا أن الالتزام بالعمل بما علم جواز العمل به من الشارع من دون استناد الالتزام إلى إلزام الشارع احتياط لا يجري فيه ما تقرر في وجه حرمة العمل بما وراء العلم ٤. فراجع. نظير الاحتياط بالتزام ما
(١) يعني: لأن التخيير.
(٢) و هي عدم وجود المرجح.
(٣) العمل به لا يكون تشريعا، للعلم بحجيته إما تعيينا أو تخييرا، و التشريع إنما هو في اعتقاد تعيينه بلا حجة.
(٤) يعني: من لزوم التشريع و نحوه، لما عرفت من عدم لزوم التشريع مع العلم بحجية الأمارة إما تعيينا أو تخييرا.