التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٧ - تقدم المرجح الصدوري على الجهتي
و تعينه من حيث التعبد بالصدور دون الآخر تعين، و إن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقية في أحدهما مرجحا.
فمورد هذا المرجح ١ تساوي الخبرين من حيث الصدور، إما علما، كما في المتواترين، أو تعبدا، كما في المتكافئين من الآحاد. و أما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه، لأن جهة الصدور متفرع على أصل الصدور ٢.
و الفرق بين هذا الترجيح و الترجيح في الدلالة المتقدم على الترجيح بالسند: أن التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما و بتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل ٣، الأثر، فكما لا أثر للتعبد بصدور خبر يحمل على التقية لا أثر للتعبد بجهة خبر لا يتعبد بصدوره، و حينئذ لا موجب لتقديم النظر في الترجيح من بعض الجهات على بعض الجهات الأخر. و قد تقدم في قاعدة أن الجمع أولى من الطرح ما له نفع في المقام.
(١) يعني: المرجح الجهتي.
(٢) لأن الجهة من عوارض الكلام الصادر فهي متفرعة على أصل الصدور تفرع العرض عن العروض، و حينئذ فلا معنى للتعبد بجهة الكلام الذي لم يثبت صدوره و لم يتعبد له. لكن هذا و إن كان مسلما إلا أنه لا ينهض بوجه تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي بعد ما تقدم من الارتباطية بين الصدور و الجهة في ترتب الأثر و العمل، فلاحظ.
(٣) لترتب العمل على الخبر بما يناسب التأويل، فلا يلزم طرحه. مضافا إلى ما عرفت من خروجه عن التعارض عرفا.