التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٩ - حكومة دليل الاستصحاب على قوله
بالشك» يدل على أن النهي الوارد لا بد من إبقائه و فرض عمومه للزمان اللاحق، و فرض الشيء في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهي أيضا، فمجموع الرواية المذكورة و دليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول: كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و كل نهي ورد في شيء فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله ١، يعم النهي الاستصحابي كذلك يمكن دعوى العكس و أن أدلة البراءة ناظرة إلى أدلة الاستصحاب، و صارفة لها إلى ما يعم العلم بانتقاض الحالة السابقة تعبدا بسبب جريان أدلة البراءة.
و بالجملة: لا شاهد لدعوى الحكومة في المقام، لعدم وضوح نظر أحد الدليلين للآخر بحيث يكون في مقام التعرض لحكمه. فلاحظ.
فلعل الأولى أن يقال في وجه تقديم الاستصحاب على البراءة: إن النسبة بين دليل الاستصحاب و دليل البراءة و إن كانت هي العموم من وجه إلا أن ظهور دليل الاستصحاب في خصوصية مورده و هو اليقين بالحالة السابقة أقوى من ظهور دليل البراءة في خصوصية مورده و هو الشك في التكليف، و في مثل ذلك يترجح عموم دليل الاستصحاب في مورد الاجتماع و يخصص عموم دليل البراءة بالإضافة إليه.
و لا سيما مع قرب كون كل من كبرى البراءة و الاستصحاب واردتين مورد الإمضاء لأمر ارتكازي عرفي، و من الظاهر أن المرتكز عرفا كون قضية الاستصحاب هي المقدمة عرفا، لأن مضمونها اقتضائي لا يزاحمه مضمون البراءة الذي هو غير اقتضائي عرفا، لأن المرتكز عرفا أن الحكم بالبراءة ناشئا من عدم المقتضي للتخيير، و الحكم بعدم نقض اليقين في الاستصحاب ناش عما هو من سنخ المقتضي، لأنه راجع إلى أن اليقين السابق له نحو اقتضاء في البناء على استمرار المتيقن.
و قد أوضحنا ذلك في حاشية الكفاية بما لا مجال لإطالة الكلام فيه. فلاحظ و تأمل جيدا.
(١) تقدم الفرق بين ما إذا ورد المضمون الاستصحابي و مضمون البراءة في