التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - الأخبار العامة
الموثقة ١: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو».
و هذه الموثقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير ٢.
و في موثقة ابن أبي يعفور: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه».
و ظاهر صدر هذه الموثقة كالأوليين ٣، و ظاهر عجزها كالثالثة ٤. هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامة.
(١) و هي موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام).
(٢) لكن الروايتين الأوليين مختصتان بقرينة صدرهما في قاعدة التجاوز، و هذه الرواية ظاهرة في قاعدة الفراغ، لظهورها في المفروغية عن أصل وجود الشيء، و الشك إنما هو في صحته بعد مضيه، فلا تنافي بين الروايات بناء على ما سبق عن غير واحد من الالتزام بأن المستفاد من النصوص المذكورة قاعدتان لا قاعدة واحدة.
أما بناء على أن مفادها قاعدة واحدة- كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه) و عرفت منا تقريبه- فلا بد من الالتزام بأن ذكر الدخول في الغير من حيث كونه محققا للمضي في مورد الروايتين الأوليتين، لأن الشك فيهما في أصل وجود الجزء و لا يصدق المضي معه إلا بالدخول في الجزء المرتب عليه لا يكون الدخول في الغير معتبرا مطلقا.
و بهذا يمكن الجمع بين النصوص المختلفة في ذكره كما أشرنا إليه. فلاحظ.
(٣) يعني: من حيث اعتبار الدخول في الغير.
(٤) يعني: من حيث حصر الشك المعتد به بصورة عدم التجاوز، و لازمه أنه لو تحقق التجاوز لم يعتن بالشك و لو مع عدم الدخول في الغير.
هذا و حيث إنه لا بد من حمل الرواية على ما إذا شك في صحة الوضوء بعد الفراغ عنه، لا على ما إذا شك في بعض أجزائه بعد الدخول في غيره لما هو المعروف عندهم من عدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء، كانت الرواية مختصة