التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - عدم إرادة القاعدتين من قوله
العارض و فرض الشك كعدمه، و هذا يختلف باختلاف متعلق الشك، فالمضي مع الشك في الحدوث ١ بمعنى الحكم بالحدوث، و مع الشك في البقاء ٢ بمعنى الحكم به.
قلت: لا ريب في اتحاد متعلقي الشك و اليقين ٣ و كون المراد المضي على ذلك اليقين المتعلق بما تعلق به الشك، و المفروض أنه ليس في السابق إلا يقين واحد، و هو اليقين بعدالة زيد، و الشك فيها ليس له هنا فردان ٤ يتعلق أحدهما بالحدوث و الآخر بالبقاء.
و بعبارة أخرى: عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعية، كعدالة زيد و فسق عمرو، لا باعتبار تعدد ملاحظة اليقين بشيء واحد، حتى
(١) الذي هو المعتبر في قاعدة اليقين.
(٢) الذي هو المعتبر في الاستصحاب.
(٣) كما هو مقتضى ظاهر النقض، فإنه لا يصدق عرفا إلا مع تنافي الأمرين المتوقف على اتحاد متعلقهما، فإذا قيل: لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو، لم يشمل ما إذا اختلف متعلق الخبرين، فأخبر زيد بطلوع الشمس، و أخبر عمرو بسفر الحاج.
و منه يظهر أن تطبيق النقض في مورد الاستصحاب ادعائي، لإغفال اختلاف المتعلقين في الزمان، و تنزيلهما منزلة المتحدين بلحاظ اتفاقهما ذاتا.
(٤) يعني: من اليقين، فإنه الآن بصدد بيان اتحاد اليقين مقدمة لاتحاد الشك، لا بصدد بيان اتحاد الشك، كما يشهد به بقية الكلام.
و أما إثبات اتحاد الشك فقد تعرض له بقوله: «و حينئذ فإن اعتبر المتكلم ...».
و منه يظهر أن ما هنا أولى مما في بعض النسخ من إبدال قوله: «و الشك فيها و ليس هنا فردان ...» بقوله: «و الشك ليس له هنا فردان».