التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - لو عملنا بالاستصحاب من باب الظن فالحكم أوضح
الظن بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا ١، فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب. و الشك ٢ في طهارة الماء و نجاسة الثوب و إن كانا في زمان واحد، إلا أن الأول لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول، فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في المثال، فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن. فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
و يشهد لما ذكرنا أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب ٣ أبدا، و لو نبههم أحد لم يعتنوا، فيعزلون حصة الغائب من الميراث، و يصححون معاملة وكلائه، و يؤدون عنه فطرته إذا كان
(١) قد يقال: أن هذا مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن الشخصي، و هو خلاف التحقيق. لكن محالية حصول الظن الشخصي مانعة من دعوى الظن النوعي، إذ المعتبر فيه كونه مما من شأنه أن يفيد الظن، و الحالة السابقة في المسببي مع فرض منافاتها للحالة السابقة في السببي مما يمتنع حصول الظن الشخصي بها، فلا مجال لدعوى إفادتها الظن نوعا. فتأمل.
(٢) إشارة إلى دعوى: أن امتناع حصول الظن بعدم اللازم مع الظن باللزوم لا يقتضي حصول الظن بالملزوم و عدم حصول الظن بعدم اللازم، بل غاية ما يلزم تزاحم سببهما و عدم حصول شيء منهما فلا يجري الاستصحاب فيهما معا. و قد أشار إلى دفع ذلك بقوله: «إلا أن الأول ...».
(٣) يعني: المسببي.