البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٢ - الصنف الثالث عشر حروف الامتناع
الفعل حتّى قال: (و لو قلت: (لو [١] ) أنّ زيدا حاضر لأكرمته، لم يجز) [٢] و قد تجئ"لو"في معنى التمّني، كقولك: لو تأتيني فتحدثني، كأنّك قلت: ليتك تأتيني فتحدّثني و يجوز نصب تحدثنى [٣] ، و منه [٤] قوله تعالى: "لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ " [٥] في بعض المصاحف"فيدهنوا" [٦] بحذف النون.
و أما"لو لا"فمعناه امتناع الشيء؛ لوجود غيره، و هي من خواص المبتدأ، فلا يقع بعدها إلا اسم، نحو: لو لا زيد لاكرمتك، و كقوله تعالى: "لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ " [٧] فزيد مرفوع بالإبتداء، و الخبر محذوف، تقديره: لو لا زيد موجود أو حاضر، و نحو ذلك، و حذف هذا الخبر فى العربيّة كالشّريعة المنسوخة؛ لطول الكلام.
و لا تلزم اللام فى جوابها [٨] ، و يجوز حذف الجواب أصلا، كقوله تعالى:
"وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اَللََّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " [٩] ، و إذا وقع
[١] تكملة من (ك)
[٢] المفصل ٣٢٣، شرح المفصل ٩/٩، و فيهما (لو أن زيدا حاضري لأكرمته) . ورد عليه ابن الحاجب بآية سورة لقمان (الإيضاح في شرح المفصل ٢/٢٥٩) .
[٣] المفصل ٣٢٣.
[٤] كلام المؤلف يشعر أن الآية شاهد على (لو) جاءت للتمني، بسبب اختصار كلام الزمخشري الذي قال في المفصل ٣٢٣: (و يجوز في فتحدثني النصب و الرفع، و قال اللّه تعالى: "وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ " و في بعض المصاحف: فيدهنوا) .
[٥] سورة القلم ٩.
[٦] قال سيبويه في الكتاب ١/٤٢٢ (و زعم هارون أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا) .
و انظر: شرح المفصل ٧/٣٨.
[٧] سورة سبأ ٣١.
[٨] الأزهية ١٦٧.
[٩] سورة النور ٢٠.