البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الثانى فى أحكامه
أنهم رجال، فكيف تجعل بعضهم نساء [١] ؟!و أجاز الكسائى ذلك إلى العشرة [٢] . و أي المعدودين قدّمت أتبعته العدد في تذكيره و تأنيثه [٣] ، تقول: عندي ستة رجال و نساء و ست نساء و رجال، فإن جمعت بينهما و جعلت العدد وصفا لهما غلّبت المذكّر فقلت: عندي رجال و نساء ستة، و نساء و رجال ستة.
الحكم التاسع: العرب تغلّب المذّكر على المؤنّث، إلا في أيّام الشّهور، فإنّها تغلب الليالي على الأيام؛ لأنّ اللّيلة أوّل الشّهر [٤] ، فلو عدّوا الأيّام لسقط من الشهر ليلة، فتقول: خرجت لثلاث خلون، و لخمس بقين، تريد الليالي، فإذا زادت على العشرة وحّدت الفعل فتقول: لإحدي عشرة ليلة خلت، و لخمس عشرة ليلة بقيت، لأنهم جعلوا الخبر على لفظ اللّيلة [٥] ، و قالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا-و إن أرادوا أيّاما-تغلبيا للّيالي على الأيّام، و قالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا-و إن أرادوا أيّاما-تغليبيا للّيالي على الأيامّ، و رأيت بعض الكتّاب المتأخّرين قد كتب: لخمس إن بقين؛ لأن الشّهر قد يكون تسعا و عشرين.
[١] هو الفراء، انظر: المذكر و المؤنث لإبن الأنباري ٦٣٥، و المخصص ١٧/١١٨.
[٢] انظر: المذكر و المؤنث لابن الأنباري ٦٣٤، ٦٣٥، و الغرة ٢/١٥٢ أ، و الأرتشاف ١/-١٦ أ.
[٣] المذكر و المؤنث لابن الأنباري ٦٣٤، ٦٣٥، المقرب ١/٣١٠.
[٤] معانى القرآن للفراء ١/١٥١، المذكر و المؤنث لإبن الأنباري ٦٣٧، و الجمل للزجاجي ١٤٥ فهذا قول الكوفيين، و تبعهم الزجاجي، أما قول سيبويه و الزّجّاج و سائر البصريّين: أنّه لا تغليب هنا و إنما عبر بالليالى؛ لأنّ الأيّام داخلة فيها. إنظر: الكتاب ٢/١٧٤، و معاني القرآن و إعرابه ١/٣١١، و درة الغواص ٩٩، إصلاح المنطق ٣٠١-٣٠٢، شرح الكافيه الشافيه ٣/١٦٩١.
[٥] الجمل في النحو للزجاجى ١٤٦، و المخصص ١٧/١٢٧-١٢٨.