البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
هذا باب وضعه النحاة رياضة للخاطر، و هو فرع على الموصول و الصّلة، ليعلم به تمكّن [١] الأسماء و قصورها، تقديما و تأخيرا، و إضمارا و إظهارا، و ما يصحّ الإخبار عنه و ما لا يصحّ، و لم يرد في كتاب سيبويه منه شيء.
و معنى قولهم: أخبر عن زيد من جملة هو فيها فاعل أو مفعول أو غير ذلك، لا يريدون به أخبر عن هذه اللّفظة، و إنّما يريدون: أخبر عن شيء هو هو، و اجعل زيدا خبرا عنه [٢] ، و مثاله: إذا أخبرت عن زيد من قولك: قام زيد، جئت بالذي و جعلته أوّل كلامك، و جعلت قام صلته، و جعلت مكان زيد ضميره، و صار فاعلا لقام، و هو العائد من الصّلة إلى الّذي، و جعلت زيدا خبر المبتدأ الّذي هو «الّذي» ، فقلت: الذي قام زيد، فإن أخبرت بالألف و الّلام بنيت من «قام» اسم فاعل؛ لأنّ الألف و اللام لا تدخل على [٣] الفعل، و جعلت في اسم الفاعل ضميرا يعود إلى الألف و اللام أو إلى [٤] مدلولهما، و جعلت زيدا خبرهما، فتقول: القائم زيد. و إن أخبرت عن زيد من قولك: زيد أخوك، قلت: الذي هو أخوك زيد، انتزعت زيدا من الصلة، و جعلت موضعه «هو» فرجع إلى الّذي و جعلت زيدا الخبر.
و الكلام ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: يجوز الإخبار عنه، .
و الثّاني: لا يجوز الإخبار عنه، و أنواعهما كثيرة.
[و منها ما يجوز الإخبار فيه بالّذي و الألف و اللاّم، و منها ما لا يجوز الإخبار فيه إلاّ بالّذي] [٥] ، و منها ما لا يجوز الإخبار فيه إلاّ بالألف و اللام؛ فأنّ « الذي» تدخل على الجملتين، و الألف و اللام تختصّ بالفعليّة، فممّا يجوز
[١] ك: (تمكن) : معادة.
[٢] الغرة-لابن الدهان (٢/٧١٥ ب) .
[٣] ب: (إلى) و هذا تصحيف.
[٤] ك: و إلى.
[٥] تكملة من (ك) .