البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٢ - الباب التاسع في الموصول و الصلة
و رأيت زيدا ذو قال ذاك، و مررت بزيد ذو قال ذاك، و الزّيدان ذو قالا، و الزّيدون ذو قالوا و أنشدوا [١] :
فإنّ الماء ماء أبي و جدّى # و بئري ذو حفرت و ذو طويت.
و أمّا «ما» فإذا كان العائد من صلتها مذكورا أو مقدّرا بنيّة الذكر، فإنها اسم بتقدير الّذي، تقول: رأيت ما رأيته، فما اسم، و رأيته صلتها، و هي منصوبة الموضع؛ لأنّها مفعولة، فأمّا إذا كانت هي و الفعل مصدرا، و لم يكن في الكلام عائد ملفوظ به، أو مضمر، فهي عند سيبويه [٢] بمنزلة أن، و الأخفش [٣] يراها بمنزلة الّذي، تقول: أعجبني ما قمت، أي: قيامك، و أعجبني ما صنعت، أي: صنيعك، و الأخفش يقدّره [٤] : أعجبني الّذي صنعته، و لا يجيز أعجبني ما قمت؛ لعدم العائد، و يشهد لقول سيبويه قوله تعالى: *وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ * [٥] ، و تصف لا يتعدّى إلى أكثر من واحد، و هو هنا الكذب، و قد استوفته [٦] ، و قد
[١] لسنان بن الفحل الطائي، (الخزانة ٢/٥١٣) .
و يروى صدر البيت المستشهد به: فإن البئر بئر... الخ.
قوله. طويت) : طي البئر بناؤها بالحجارة.
و هو في الأمالي الشجرية (٢/٣٠٦) ، و تعليق الفرائد (٢/٢٠٥) تهذيب اللغة (١٥/٤٤) ، الحماسة (١/٣٠٢) ، الخزانة (٢/٥١١) ، (١/١٥٨) شرح التسهيل (١/٣٤) ، شرح التصريح (١/١٣٧) ، شرح الجمل ١/١٧٧) ، شرح الحماسة-للتبريزي (٢/٧٢-٧٣) ، شرح المفصل (٣/١٤٧، ٨/٤٥١) ، المسلسل (١٠٩) ، الهمع (١/٨٤) .
[٢] الكتاب (١/٣٦٧) ، المقتضب (٣/٢٠٠) ، المسائل المشكلة (٢٧١) .
[٣] الأخفش يجيز الوجهين قال في معاني القران (١/٤٠-٤١) : (و قال: *لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا. * يقول: بالإتيان جعل ما و أتوا اسما للمصدر، و إن شئت قلت: «أتوا» هاهنا «جاؤوا » كأنه يقول: بما جاءوا، يريد بما جاءوه، كما تقول: يفرحون بما صنعوا، أي: بما صنعوه، و مثل هذا في القرآن كثير) . و انظر:
المقتضب (٣/٢٠٠) ، المسائل المشكلة (٢٧١) ، معاني الحروف المنسوب للرمانيّ (٨٩) شرح الجمل (٢/٤٥٧) ، الغرة (٢/١٩٥ آ) ، شرح المفصل ٨٠/١٤٢) ، الأمالي الشجرية (٢/٢٤٠) إملاء ما منّ به الرحمن (١/١٧) ، شرح الكافية-للرضي (٢/٥٤) ، الارتشاف (١١٤ آ) .
[٤] ب: تقديره، و هو تصحيف.
[٥] سورة النحل (١١٦) .
[٦] الغرة-لابن الدهان (٢/١٩٥ آ) .