البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٦ - الفصل الأول في تعريفه
و كقولهم: أحمريّ و أصفريّ، فزادوا الياء للمبالغة [١] و علي هذا تأولوا قوله:
عذرتك يا عيني الصّحيحة بالبكا # فما أنت يا عوراء و الهملاني [٢]
يريد الدمع الهملانيّ فخفف الياء [٣] .
و ياء النّسب ياءان؛ الأولى منهما ساكنة مدغمة فى الثانية؛ فرقا بينها و بين ياء الإضافة، و مبالغة في المعنى الّذي وضعت له.
و النّسب على ضربين: مطّرد، و غير مطّرد.
فالمطّرد؛ لك أن تقيس عليه نظائره، و غير المطرد سبيله أن يحفظ و لا يقاس عليه [٤] ، و ستراهما مفصلين إن شاء اللّه تعالى [٥] .
[١] الغرة (٢/٢٢٤ ب) .
[٢] ينسب لعبد اللّه بن الدمينة في الحماسة البصرية (٢/١٥٤) و إلي يزيد بن الطثرية القشيرىّ في مضارع العشاق (٣٧٨) ، و إلي عبد اللّه بن الصمة القمشيريّ في سمط اللآلىء (٤٦٣) (هامش) ، و الذي أراه أنه لابن الدمينه، أما نسبته لعبد اللّه بن الصمة القشيريّ فلبس حصل لمن نقل عن أمالى اليزيدي (١٤٨-١٤٩) ففيه ذكر لقصيدة عبد اللّه ابن الصمة التي أولها:
أمن أجل دار بالرقاشين أصبحت # بها بارحات الصيف بدءا و رجعا.
أقول فربما ظن من اطلع علي الأمالي أنّها لعبد اللّه بن الصمة، و الواضح من قول اليزيدي أنه يمثل للبيت السابق بما يماثله و لم ينصّ على أن الشعر لعبد اللّه.
و يروى عجز البيت (فما أولع العوراء بالهملان) و يروى (فمالك يا عوراء و الهملان) . و الشاهد في البيت قوله (الهملانى) ، أصلها: الهملانيّ فخفف الشاعر بحذف إحدى الياءين، و البيت في:
أمالي اليزيدي (١٤٩) ، و الحماسة البصرية (٢/١٥٤) ، و سمط اللآلىء (٤٦٣ هامش) و ضرائر الشعر (١٣٤) ، الغرة (٢/٢٢٤ ب) ، و الفصول و الغايات (٤٩٦) ، المسائل العضديات ١٠١.
[٣] فى المسائل العضديّات ١٠١ أوجه أخرى في تأويل البيت.
[٤] التكملة (٥٢) .
[٥] المطرد (ص: ١٨٧-٢١٠) . ؛ و غير المطرد: ص: ٢١٢-٢١٤) .