المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٩ - فصل في النيابة
الوقت فهل يجوز العدول ويجــزي عـن المنـوب عنـه أو لا؟ وجهــان،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنوب
عنه إنما هو النوع الأول المفروض عدم قدرة النائب عليه، فيكف يمكن
استئجاره مع عجزه عن التسليم؟ ومن الواضح أنّ قدرته على النوع الآخر لا
يصحّح هذه الإجارة بعد عدم كونه مجدياً في تفريغ ذمة المنوب عنه، وهذا
ظاهر.
إنما الكلام فيما ذكره قدس سره بعد ذلك من فرض طرو العجز وعروضه
اتفاقاً بعدما كان قادراً من الأول كما لو استأجره في سعة الوقت للتمتع
فنواه ثمّ اتفق ضيق الوقت بحيث لو كان أصيلاً كانت وظيفته العدول إلى
الإفراد، فهل يجوز العدول للأجير أيضاً أم لا؟ وعلى تقدير الجواز فهل تفرغ
ذمة المنوب عنه بذلك أم لا؟ وعلى تقدير الفراغ فهل يستحق الأجير الأجرة أم
لا، بعد وضوح عدم انفساخها حينئذٍ؟
أما العدول فالظاهر ثبوته في المقام
أيضاً عملاً بالإطلاقات فإنّ الروايات ورد أكثرها في النساء لأجل ابتلائهن
بالحيض وبعضها في الرجال وبعضها فيهما معاً، وهي وإن كان منصرف بعضها
الحاجّ عن نفسه، إلاّ أنّ بعضها الآخر مطلق يشمل الأجير كالأصيل، ودعوى
الانصراف إلى الثاني غير مسموعة لإنّه بدوي لم يبلغ حداً يمنع عن التمسك
بالإطلاق فإنّ القادح فيه إنما هو الانصراف المانع عن انعقاد الظهور في
الإطلاق بحيث يكون كقرينة داخلية على إرادة نوع أو صنف خاص، أو من قبيل
الإحتفاف لما يصلح للقرينية على الأقل بحيث لم يبق له ظهور في المطلق وإن
لم يكن ظاهراً في المقيّد أيضاً ولا أثر لمجرد الغلبة الخارجية أو التيقن
في الإرادة ما لـم تبلـغ الحـدّ المزبور كما هو محرر في الأصول، وليس
الانصراف في المقام إلى الحاجّ عن نفسه الذي هو القدر المتيقن من هذا الحكم
بالغـاً هـذا الحـد بالضـرورة بـل هو