المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - فصل في النيابة
للطوافين
والسّعي، ولا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصحّ، كما أنّ الأصحّ
الاجتزاء بالطواف والسّعي تمام ذي الحجّة، والأفضل الأحوط هو اختيار الأوّل
بأن يمضي إلى مكّة يوم النّحر، بل لا ينبغي التأخير لغده فضلاً عن أيّام
التشريق إلاّ لعذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ قد حلّ له النساء))[١].
فهذا
تعبير شائع متعارف يراد بها الحلية المطلقة وبكل معنى الكلمة وإن كان
مقدار منها ثابتاً من ذي قبل فلا شهادة فيه على الاستظهار المزبور بوجه.
إذاً
فلم تثبت تلك الزيادة بل يكفينا مجرد الشك في ثبوتها كما لا يخفى، فضلاً
عن الجزم بالعدم، مع أنّها لو ثبتت فهي معارضة بما سبق فيرجع إلى الأصل،
مضافاً إلى دعوى الإجماع عليه كما عرفت فالأقوى عدم الوجوب، أضف إلى ذلك
كله أنّ عمرة التمتع من المسائل العامة البلوى والكثيرة الدوران ومما يبتلى
به الناس غالباً فلو وجب فيها طواف النساء لكان ذلك من الواضحات واشتهر
وبان وشاع وذاع، مع أنّه لم ينسب القول بوجوبه إلاّ إلى قائل مجهول كما
عرفت، ومع ذلك فقد احتاط فيه الماتن فإن كان الوجه فيه صحيحة المروزي رعاية
لنسخة التهذيب المشتملة على كلمة (وقصّر) فمقتضاها تأخير طواف النساء عن
التقصير، فلم يظهر إذاً وجه لما ذكره في المتن من تقديمه عليه بل حاله فيها
كحاله في العمرة المفردة وفي حجّ التمتع من التأخر عن تمام العمل، وأما إن
كان وجهه مجرد احتمال الوجوب واقعاً لوجود القائل به فلعل الوجه حينئذٍ
فيما صنعه من تقديمه على التقصير هو الروايات المتضافرة المعتبرة الدالة
على أنّ في عمرة التمتع متى ما قصّر فقد
[١]وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب الحلق والتقصير، ح١ و ح٢.