المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - فصل في النيابة
في
السؤال أنّه دخل مكّة حاجّاً وهذا لا يكون إلاّ سؤالاً عمن رجع عن الوقوفين
ودخل مكّة، وهذا كما ترى غير مرتبط بعمرة التمتع بتاتاً بل هو ناظر إلى
حجّ التمتع الذي يجب فيه طواف النساء بلا كلام.
وبالجملة: الاشتباه ينشأ
من كلمة (وقصّر) فإنّها لو ثبتت صحّ الاستدلال بها لاعتبار الطواف في عمرة
التمتع المشتملة على التقصير ولكنها غير ثابتة كما عرفت فالصحيحة أجنبية
عن محل الكلام، إذاً لا دليل على الوجوب أصلاً.
ومع الإغماض عن ذلك فهي ساقطة بالمعارضة فيحتاج الوجوب إلى الدليل وحيث لا دليل فالمرجع أصالة البراءة، هذا.
وربما
يستظهر لثبوت تلك الزيادة بقوله عليه السلام في الصحيحة (فقد حلّ له كل
شيء ما خلا)، فإنّ هذا التعليق والتفريع وجيه لو كان المعلّق عليه التقصير
في عمرة التمتع وإلاّ فالحلية في حجّه ثابتة قبل السعي فإنّه بالحلق يحلّ
له كل شيء ما خلا الطيب والنساء فإذا سعى حلّ له الطيب، كما أنّه لو طاف
طواف النساء حلّت له النساء أيضاً، فلا يصحّ ترتب الحلية على السعي في حجّ
التمتع لثبوتها قبل ذلك كما عرفت، ويصحّ الترتب على التقصير في عمرته إذ لا
حلية قبل ذلك بوجه فيكشف هذا عن ثبوت تلك الزيادة.
وهذا الاستظهار وإن كان في نفسه حسناً إلاّ أنّه يدفعه تعارف مثل هذا التعبير في نصوص حجّ التمتع، فقد ورد ذلك في روايتين معتبرتين.
إحداهما:
صحيحة معاوية بن عمار قال عليه السلام فيها ((... فإذا زار البيت وطاف
وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء)).
والأخرى: معتبرة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً من صفرة[١]؟ قال: ((لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثمّ قد حلّ له كل شيء إلاّ النساء حتى يطوف بالبيت طوافاً آخر
[١]لعل المراد الزعفران الذي فيه الطيب.(المقرر).