المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٩ - فصل في النيابة
المباشرة
لعذر حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام والنذر، أو متّحدان من حيث النوع
كحجّتين للنذر، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد. وكذا يجوز إذا
كان أحدهما واجباً والآخر مستحبّاً، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب
واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً لاحتمال بطلان حجّ أحدهما، بل
وكذا مع العلم بصحّة الحجّ من كلّ منهما وكلاهما آت بالحجّ الواجب وإن كان
إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر(#)،
فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد، ولا يضرّ سبق أحدهما
بوجوب الآخر فإنّ الذمّة مّشغولة ما لم يتمّ العمل، فيصحّ قصد الوجوب من
كلّ منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول:
هذا وجيه لو فرغ الأجيران من العمل في وقت واحد، وأما لو كان أحدهما أسبق
ختاماً فقد سقط به الوجوب ومعه كيف يمكن للآخر الإتمام بعنوان الوجوب.
ومنه
يظهر أنّه لو علم أحدهما أنّ الآخر يتم قبله لا يجوز له الشروع أيضاً
بعنوان الوجوب. وهذا الكلام يجري في غير الحجّ من سائر الواجبات أيضاً، فلو
علم المصلي على الميت أنّ الذي شرع قبله يختم قبله أيضاً ليس له الشروع
بنيّة الوجوب، وعلى ذلك فتبطل النيابة في المقام للمتأخر من الأجيرين
بعنوان الوجوب لكشف السابق عن عدم انعقاد الإحرام في اللاحق من أول الأمر
وأنّه كان في غير محله.
(#) هذا إذا كان إتمام أعمال الحجّ منهما في زمانواحد، وأمّا إذا كان قد سبق أحدهما بالإتمام كان هو حجّة الإسلام، وكذا الحكم فيالصلاة على الميت.