المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٥ - فصل في النيابة
وأمّا الحجّ المندوب فيجوز التبرّع عنه[١]
كما يجوز لـه أن يستأجر لـه حتى إذا كان عليه حجّ واجب لا يتمكّن من أدائه
فعلاً، وأمّا إن تمكّن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشكل[٢]، بل التبـرّع عنــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً
فكفاية التبرع عن الحي في الحجّ الواجب وإن كان معذوراً بحيث يسقط عنه
وجوب الإستنابة كما ذكره في المتن في غاية الإشكال بل الأقوى عدمها.
[١]
لما أشرنا إليه من النصوص الكثيرة الواردة في استحباب التبرع في الحجّ من
غير فرق بين الميت والحي بنحو المباشرة أو الاستئجار عنه كان عليه حجّ واجب
أم لا، كل ذلك لإطلاق النصوص.
[٢] نظراً إلى اشتغال ذمته فعلاً بالحجّ
الواجب ومعه لم يكن مخاطباً بالحجّ المندوب لما بينهما من المزاحمة فكيف
يأتي به الأجير عنه؟ ويندفع:
أولاً: بإمكان تعلّق الخطاب على سبيل الترتب.
وثانياً:
بأنّ الامتناع في المنوب عنه لا يلازم الامتناع في النائب، فإنّ الإتيان
بأكثر من حجّة واحدة في عام واحد متعذر مع صحّة استنابة الأكثر بلغ ما بلغ.
وبالجملة:
الأمر النيابي يتبع دليله سعة وضيقاً ولا يدور مدار فعلية الأمر المتعلّق
بالمنوب عنه، فلو تمّ فيه الإطلاق لعمّ حتى إذا لم يكن الخطاب فعلياً
بالإضافـة إلـى المنـوب عنـه لمانـع مـن المزاحمــة بالأهـم لاشتغـال
الذمـة بالحـجّ الواجب كما في المقام أو حيض أو موت ونحوهما ومن ثمّ يجوز
استنابة الحائض للطواف عنها والنيابة عن الميت في الحجّ مع سقوط التكليف
عنه بالموت. فالإشكال المزبور ضعيف جداً بل الأقوى صحّة الاستئجار للمندوب
قبل أداء الواجب وإن تمكن منه وكذا صحّة التبرع عنه كما اختاره في المتن
(#) هذه الجملة موضعها في المسألة الآتية بعد قوله(في عام واحد) وأما قوله (وإن كان الأقوى فيه الصحّة) فموقعه هنا.