المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٣ - فصل في النيابة
واجب كان ــ والمندوب[١]،
بل يجوز التبرّع عنـه بالمندوب وإن كانت ذمّته مشغولة بالواجب ولو قبل
الاستئجار عنه للواجب، وكذا يجوز الاستئجار عنه في المندوب كذلك، وأمّا
الحـيّ فلا يجـوز التبـرّع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليكون
منافياً لما سبق، فقوله عليه السلام ((غير ذلك)) ناظر إلى الحجّ لا إلى
المال أي غير الحجّ من سائر المصارف لا غير صلب المال من سائر الأموال.
وذلك
بقرينة صحيحة حكم بن حكيم الصريحة في جواز الإحجاج عنه قال: قلت لأبي عبد
الله عليه السلام: إنسان هلك ولم يحجّ ولم يوص بالحجّ فأحجّ عنه بعض أهله
رجلاً أو امرأة هل يجزي ذلك ويكون قضاء عنه؟ ويكون الحجّ لمن حجّ؟ ويؤجر من
أحجّ عنه؟ فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأُجر الذي
أحجّه))[١].
فإنّ قوله (ولم
يوصِ) ظاهر في أنّ الميت كان له مال وإلا ّفلاّ معنى لعدم الوصية ممن لا
مال له، فكان الحجّ واجباً عليه وقد حكم عليه السلام بالإجزاء فيما لو تبرع
بالإحجّاج عنه.
وبالجملة: فلا ينبغي التأمل في جواز التبرع عن الميت في الحجّ الواجب بل قد جرت عليه السيرة الخارجية.
[١]
لتضافر النصوص الدالة عليه مضافاً إلى قيام الإجماع فالحكم متسالم عليه
نصاً وفتوىً من دون فرق في ذلك بين أن يكون بنحو التبرع أو الاستئجار سواء
كانت ذمته مشغولة بالواجب أم لا، كل ذلك لإطلاق النصوص.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ، ح٨.