المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - فصل في النيابة
(مسألة
١٦): قــد عـرفت عـدم صحّـة الإجـارة الثانيــة فيمـا إذا آجر نفسه من شخص
في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة
المستأجر الأول أو لا؟ فيه تفصيل[١]: وهو أنّه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانيـة بالإجـازة(#)، لأنّـه لا دخـل للمستأجـر بهـا إذا لـم تقــع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتعلق الخيار كما هو الصحيح حسبما تقدم، إذ لا فرق في التقييد بين الدلالة اللفظية أو الإنصرافية فإن العبرة في الظهور العرفي.
وإن
كان الثاني فلا موجب لوجوب التعجيل وعلى تقدير القول به استناداً إلى أنّه
دين في ذمته يجب أداؤه في أول أزمنة الإمكان كما ذكره بعضهم فلا يوجب
تخلفه الخيار، إذْ لا دليل على وجوب المبادرة لأداء الدين من دون مطالبة
الدائن، هذا أولاً.
وثانياً: على فرض الوجوب فهذا حكم شرعي خارجي غير
مرتبط بالعقد فلم يكن شرطاً من المتعاقدين في ضمن العقد ولا مما ينصرف إليه
اللفظ ليكون في قوة التقييد به حسب الفرض فلا يستوجب تخلفه الخيار بوجه،
غايته أنّه خالف حكماً شرعياً فعصى، لا أنّه خالف شرطاً ليثبت الخيار.
وبالجملة: فلا موجب للبطلان في فرض عدم الانصراف كما لا موجب للخيار.
[١]
ملخص التفصيل ــ بعد وضوح أنّ محل الكلام ما لو وقعت الإجارتان على سنة
معينة وبقيد المباشرة وبعد التنبيه على أنّ إجازة المستأجر الأول إنما تنفع
فيما لو وقعت الإجارة الثانية على ملكه ليكون زمام أمره بيده
(#)بل تصحّ معها، فإنّ الإجازة راجعة إلى إسقاطالشرط أو إلى التوسعة في الوفاء أو فسخ الإجارة الأولى، وعلى جميع التقادير تصحّالإجارة الثانية، وكذا الحال في نظائر المسألة.