المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤ - فصل في النيابة
(مسألة ١٥): إذا آجـر نفسـه للحـجّ فـي سنــة معيّنـة لا يجـوز لــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى
الأول كما هو الصحيح نظراً إلى أنّ إطلاقات أدلة العقود تعم العقد الصادر
من الفضولي بعد التعقب بالإجازة كالصادر من الأصيل نفسه بمناط واحد، ضرورة
أنّ الأمور الاعتبارية من البيع والهبة والإجارة ونحوها مما صدرت من
الفضولي يصحّ إسنادها إلى المالك حقيقة بعد حصول الإجازة خارجاً، فيصح أنْ
يقال فعلاً أنّه باع ماله أو آجر أو وهب ونحو ذلك فلا يلزم صدور الإنشاء من
نفس الملاّك، فإذا صدقت هذه العناوين على المجيز، وإن تلك العقود عقوده لم
يكن بدّ من الحكم بصحّتها ووجوب الوفاء بها عملاً بالإطلاقات، هذا على
النقل.
وكذا على الكشف ــ كما هو الصحيح ــ إذْ عليه يسند إليه العقد
السابق من الآن، فالإسناد وإن كان بالفعل إلا أنّ طرف الإسناد هو البيع
السابق فإنّ التمليك السابق وإن لم يصحّ ابتداءً بأنْ يقول بعتُك من أمس
مثلاً إلا أنّه لا بأس به إمضاءً بأن يجيَز فعلاً ويمضي ما صدر سابقاً من
العقد.
وبالجملة: فصحّة العقد الفضولي مطابق للقاعدة ويحكم بالكشف
ولكنها تختص بما إذا كان العقد السابق قابلاً للاستناد إلى المجيز بأن تكون
سلطته على العين محفوظة حال الإجازة لكي يصحّ بها الإسناد إليـه، وأمـا
لـو انعدمت القابلية لأجل زوال السلطنة كما لو باع بنفسه تلك العين في
الفترة المتخللة ما بين العقد الفضولي والإجازة فلا أثر حينئذٍ للإجازة حتى
تكون كاشفة فيكون البطلان حينئذٍ على القاعدة.
فتحصل: أنّ دليل صحّة
الفضولي لا يشمل المقام قطعاً سواء كان هو القاعدة أم الأخبار لا أنّ
الدليل منصرف عن المقام، فالتعبير بالانصراف كما في المتن لا يخلو عن
المسامحة.