المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٣ - فصل في النيابة
من النص ولا الفتوى.
بل
يريد أن قاعدة الاشتراك إنما تجري في مورد لم تكن هناك خصوصية للرجال،
وإنما تعلّق به الخطاب بما أنّه مكلف من المكلفين، وأما لو كانت في البين
خصوصية خاصة وجهة مائزة يحتمل أن تكون هي المناط في تعلّق الخطاب فلا مسرح
وقتئذٍ لتلك القاعدة، ولا سبيل للتشبث بها كما لا يخفى.
والمقام من هذا
القبيل ضرورة أنّ الخطاب المتوجه إلى الرجل بلبس الثوبين مقرون بلزوم
التجرد عن ثيابه ونزع ما عليه من المخيط، وهذه الخصوصية غير ثابتة في حق
المرأة بالنص والفتوى لجواز إحرامها دون التجرد والنزع بلا خلاف ولا إشكال،
فقاعدة الاشتراك إنما لا تجري من أجل قيام النص والفتوى على وجود جهة
فارقة وخصوصية مانعة من التسوية بين الموردين ليتشبث بذيل القاعدة، والأمر
كما ذكره قدس سره فإنّ الفقهاء مطبقون على جواز لبس المخيط للمرأة المحرمة،
بل بعضهم صرّح بجواز لبس الحرير أيضاً نظراً إلى جواز صلاتهن فيه.
إذاً
فيحتاج التعدي ــ في اعتبار الاتزار والتردي ــ إلى المرأة إلى دليل خاص،
وقد عرفت أنّه لم يقم عليه أي دليل فمن ثم تختص تلك الخصوصية بالرجال لا
أنّ مطلق لبس الثوبين يختص بهم حتى يُقال بأنّ المرأة أيضاً يجب عليها لبس
ثوب الإحرام، كما ورد في موثقة يونس بن يعقوب المتقدّمة وغيرها، فإنّ تلك
الروايات لا تدل على خلاف مقالة صاحب الجواهر كما عرفت بما لا مزيد عليه،
هذا.
ويمكن أن يستدل على عدم وجوب تلك الكيفية بالنسبة إلى المرأة،
مضافاً إلى ما عرفت بما تكرر التمسك به في مطاوي هذا الشرح من أنّ المسألة
كثيرة الدوران وعامة البلوى لجم غفير من النساء حيث يتشرفن كل عام إلى
الحجّ كالرجال، فلو كان الوجوب ثابتاً لأصبح ظاهراً وأمراً عادياً طوال
هـذه