المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٩ - فصل في النيابة
لعدم
كون المقام من موارد حمل المطلق على المقيّد ضرورة أنّ التقييد بالجهل في
هذه الصحيحة لم يكن راجعاً إلى صحّة الإحرام حتى يتقيّد بها إطلاق الصحيحة
المتقدمة، فإنّ العمل الفاسد بمناط فقد الشرط لا يحكم بصحّته لأجل الجهل،
وإنما هو راجع إلى الكفارة التي أفتى بها فقهاء العامة ورتبوها على ما صدر
منه من الإحرام في قميصه من البدنة والحجّ من قابل[١]،
كما يفصح عنه قوله عليه السلام (فإنّه ليس عليك بدنة) معللاً بأنّه (أي
رجل ركب)، فالجهالة مانعة عن تعلّق الكفارة لا أنّها مقتضية لصحّة العمل كي
تستوجب التقييد في الإطلاق المزبور.
وبالجملة: فهذه الصحيحة أجنبية عن
تقييد الصحّة واختصاصها بصورة الجهل، وإنما هي ناظرة إلى نفي ما زعمه
العامة من الكفارة في هذا الحال.
إذاً فإطلاق الصحّة في الصحيحة الأولى
سليم عما يصلح للتقييد، غايته أنّها تضمنت التفصيل بين صورتي الإحرام في
القميص وما إذا لبسه بعد ما أحرم من النزع في الأولى والشق والإخراج مما
يلي الرجلين في الثانية كما أفتى به الأصحاب أيضاً، وهذا حكم تعبدي ورد في
لبس القميص لدى الإحرام.
وكيفما كان فإطلاقها يقتضي الصحّة وعدم اشتراط الإحرام بلبس الثوبين مطلقاً، وصحيحة عبد الصمد لا تنهض لتقييدها بوجه حسبما عرفت هذا.
وربما
يستدل للاشتراط بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
((إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك، وإن لبست
قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك))[٢]، حيث تضمنت الأمر بإعادة التلبية والغسل لدى وقوع الإحرام في ثوب لا يصلح، الكاشف طبعاً
[١] لا يخفى أنّ ظاهر الصحيحة أنّ ما أفتى به العامة من الحجّ منقابل إنما هو لأجل فساد حجّه لا من جهة الكفارة، وعليه فلا يبعد رجوع التقييدبالجهل إلى الصحّة لا الكفارة فلاحظ. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبوابتروك الإحرام، ح ٥.