المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧ - فصل في النيابة
أنّ هذا المقسم لا وجود له خارجاً منعزلاً عن الأفراد إذْ الحق أنّ الكلي الطبيعي موجود بوجود أفراده.
وبالجملة:
فالوجودات متعددة والحصص متغايرة وقد تعلقت الإجارة بحصة خاصة وهي الطبيعة
بشرط شيء، وهي الحجّ من بلد الكوفة مثلاً فخالف وأتى بحصة أخرى بشرط لا
وهي الحجّ من غير هذا البلد كالبصرة مثلاً وقد عرفت أن كلاً من الحصتين
موجود بوجود مستقل، وإن كان يجمعهما الطبيعي المقسم الذي لا وجود له
بحياله.
إذاً فلم يأتِ الأجير بشيء وقعت عليه الإجارة فلا جرم لم يستحق
شيئاً أبداً، فإنّ هذا أشبه شيء بما لو استؤجر على الصلاة فصام أو على صلاة
الفجر فصلى الظهر أو لزيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة فزاره عليه
السلام يوم عاشوراء، وهكذا مما كان العمل المستأجر عليه والعمل المأتي به
متقابلان كما هو مقتضى فرض القيدية.
وبهذا البيان يظهر ضعف ما في
الجواهر من استحقاقه جزءاً من الأجرة بالنسبة، نظراً إلى أنّ المأتي به
يعدّ عرفاً جزءاً من العمل المستأجر عليه وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه
عن ذلك فحاله حال ما لو استؤجر على مركب ذي أجزاء وقد أتى ببعضها.
وجه
الضعف: أنّ هذا لا يلائم مع فرض التقييد الذي هو محل البحث إذْ مقتضاه
تغاير الحصتين، ولا عبرة بالنظر التسامحي العرفي بعد تعلق الإجارة بإحدى
الحصتين دون الأخرى وتغايرهما خارجاً، والانحلال المدعى لا يجدي بعد أن كان
الطبيعي الموجود في ضمن حصةٍ مغايراً مع الموجود في ضمن الأخرى، فلم يأتِ
بشيء من متعلق الإجارة لا أنّه أتى بجزءٍ ولم يأتِ بجزء، والمقيد بشيء وإن
كان ينحل عقلاً إلى القيد وذات المقيد إلاّ أنّ هذا الانحلال غير نافع في
المقام كما عرفت، نعم قد أتى هو بطبيعي المقسم لكن الإجارة لم