المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٢ - فصل في النيابة
للإحرام
فقال: ((في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد
ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما
أنتم في محاملكم، تقول لبيك اللهم لبيك ...)).
وصحيحة منصور بن حازم عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي
البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش)).
وصحيحة عبد الله بن سنان قال
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله
لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء)).
وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
صلى الله عليه وآله ((قال: صلِّ المكتوبة، ثم أحرم بالحجّ أو بالمتعة
وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا
استوت بك الأرض راكباً كنت أو ما شياً فلبِّ))[١]، إلى غير ذلك من الأخبار التي دلت على تأخير التلبية إلى البيداء الواقع على ميل من مسجد الشجرة.
وبما
أنّ هذه الروايات تتنافى مع نصوص المواقيت الناطقة بعدم جواز التجاوز عنها
بغير إحرام ــ كما عرفت ــ فمن ثمّ التجأ بعضهم إلى الجمع والتوفيق.
تارة
بأنّ المراد بما يؤخر إلى البيداء هي التلبية المستحبة دون الواجبة التي
ينعقد بها الإحرام، فإنّها من مسجد الشجرة خاصة، إذ الموضوع فيها هو المحرم
فبعد أن لبى وعقد بها الإحرام، فالتلبيات التي يستحب الإكثار فيها يؤخرها
إلى البيداء.
وفيه أنّ العرف لا يساعد على ذلك بوجه، كيف وبعضها صريحة
في تأخير تلبية الإحرام إلى البيداء، كمعتبرة عبد الله بن سنان المتقدمة
المتضمنة أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخر تلبيته إلى البيداء لأجل
التعليم، فأنّها واضحة الدلالة على إرادة
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام،ح٣ و ح٤ و ح٥ و ح٦.