المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٣ - فصل في النيابة
التلبية الواجبة.
وأخرى
بأنّ المراد تأخير الإجهار، وهذا أبعد، إذ لم يذكر الجهر في شيء من هاتيك
النصوص، وإنما الوارد فيها تأخير نفس التلبية، فبأي شاهد تحمل على إرادة
الإجهار منها.
ومن هنا ذهب صاحب الحدائق إلى وجوب التأخير وقد عرفت ضعفه.
فلا
مناص إذاً من الالتزام بمضمون هذه الروايات ــ التي عرفت أنّها مستفيضة
جداً ــ من تأخير نفس التلبية التي بها ينعقد الإحرام دون التلبية المستحبة
ودون الإجهار بها.
ويكون وجه الجمع بينها وبين النصوص المتقدمة هو
ارتكاب التخصيص الذي ليس هو بعزيز في الفقه، فتخصص بمن كان عازماً على
التلبية من البيداء أو الرقطاء أو نحو ذلك.
وبعبارة أخرى: الحكـم الذي
تضمنتـه نصوص المواقيت مـن عـدم جـواز التجاوز عما وقته رسول الله صلى الله
عليه وآله بغير إحرام لم يكن من الأحكام العقلية التي لا تقبل التخصيص،
كما أنّه لم يرد في خصوص محل الكلام على سبيل الظهور أو الصراحة، وإنما هو
بالإطلاق الشامل للتأخير عن الشجرة إلى البيداء، أو عن مكّة إلى الرقطاء،
أو عن غيرهما إلى أن يمشي قليلاً ونحو ذلك مما تضمنته تلك الروايات، فتقيد
تلك النصوص بما إذا كان بانياً في الميقات على تأخير الإحرام إلى تلك
الأماكن المذكورة ومتهيئاً لأن يلبّي فيها، فلا يكون بأس بهذا التأخير، بل
يكون هو الأفضل بمقتضى الأمر الوارد به في هذه الأخبار، بعد معلومية جواز
الإحرام من نفس تلك المواقيت، وأنّه جائز جزماً حسبما تقدم، فتكون النتيجة
استحباب التأخير إلى تلك الأماكن وإن كان الأحوط أن يقدّم الإحرام في جهة
شبهة الخلاف كما عرفت.