المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦١ - فصل في النيابة
كمعتبرة
عبد الله بن سنان ــ التي هي معتبرة عند صاحب الحدائق أيضاً ــ أنّه سأل
أبا عبد الله عليه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر
التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: ((نعم إنما لبّى النبي صلى الله عليه وآله
في البيداء، لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية)).
وإطلاق
موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له، إذا أحرم
الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره، أو جالساً في دبر الصلاة؟
قال: ((أي ذلك شاء صنع))[١].
وصحيحة
عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن كنت ماشياً فاجهر
بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً، فإذا علت بك راحلتك البيداء))[٢].
نعم موردها الماشي فتدل على المطلوب في الجملة.
وكيفما
كان فما ذكره صاحب الحدائق في غير محله ظاهراً ولا يمكن المساعدة عليه
بوجه، فجواز الإحرام من مسجد الشجرة مما لا ينبغي الإشكال فيه.
وإنما
الكلام في عكسه ــ كما عرفت ــ وأنّه هل يجوز التأخير من المسجد إلى
البيداء، أو من مكّة إلى الرقطاء، أو من سائر المواقيت إلى أن يسير قليلاً
أو أنّه لا يجوز شيء من ذلك؟ والمتعين الإحرام من نفس المواقيت عملاً
بإطلاقات التوقيت.
ذهب جماعة إلى الجواز، بل ذكروا أنّه الأفضل استناداً إلى جملة وافرة من النصوص نشير إلى نبذ منها.
كصحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التهيؤ
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الإحرام، ح٢ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الإحرام، ح١.