المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣١ - فصل في النيابة
الثاني: من واجبات الإحرام: التلبيات الأربع[١]، والقول بوجوب الخمس أو الست ضعيف، بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع، واختلفـوا في صورتهـا علـى أقـوال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يبرزه
بمبرز وينشأه باللفظ، ضرورة خروج مثل ذلك عن مفهوم الشرط المندوب في
المقام فإنّه بمعنى الربط بالشيء المتقوم في الاعتباريات بالإظهار والإبراز
خارجاً فالاشتراط مع الله سبحانه لا يتحقق إلاّ بذكره في عقد الإحرام كما
في عقد البيع ونحوه بالنسبة إلى سائر الشرائط، فكما لو باع ونوى أمراً لم
يذكره في متن العقد لا يطلق عليه الشرط ولا يجب الوفاء به، فكذا في المقام
فمفهوم الاشتراط لا يصدق إلا مع التلفظ والإبراز، ولكن لا يعتبر فيه لفظ
خاص فإنّ المذكور في جملة من الروايات ليس إلاّ عنوان الاشتراط الذي مقتضى
إطلاقه الاكتفاء بأي لفظ، بل بأي لغة كان كما هو ظاهر جداً.
[١] بلا
خلاف فيه ولا إشكال نصاً وفتوى، وفي الجواهر الإجماع عليه بقسميه، ولا يكاد
ينعقد الإحرام إلاّ بها كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى، فلو تركها
فسد إن كان عامداً ويرجع إلى الميقات، أو يحرم من مكانه لو لم يتمكن إن
كان جاهلاً أو ناسياً على تفصيل قد تقدم، وكيفما كان فوجوب التلبية مما
تضافرت به الأخبار، وإنما الكلام في صورتها بعد الإجماع والاتفاق إلاّ ممن
شذ على عدم الزيادة على التلبيات الأربع، وقد اختلف فيهـا على أقوال أربعة.
أحدها:
إنّها التلبيات الأربع بزيادة كلمة (اللهم) بعد الأولى و (لا شريك لك) قبل
الأخيرة، وهذا هو المعروف، والمشهور والمذكور في صحيحة معاوية بن عمار كما
سنذكرها، فيقول كما في المتن (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك).