المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٩ - فصل في النيابة
وقد
استدل لذلك بصحيحة ذريح المحاربي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
تمتّع بالعمرة إلى الحجّ وأحصر بعدما أحرم كيف يصنع؟ قال: فقال: ((أو ما
اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من إحرامه عند عارض عرض له من أمر
الله، فقلت بلى قد أشترط ذلك، قال: فليرجع إلى أهله حلالاً لا إحرام عليه،
إنّ الله أحق من وفى بما أشترط عليه، قال: فقلت: أفعليه الحج من قابل؟ قال:
لا))
[١]، فإنّ مقتضى
إطلاقها وهي في مقام البيان عدم الحاجة إلى بعث الهدي بعد تحقق الشرط،
فيكون ذلك فائدة مترتبة عليه، وبما أنّ موردها الاشتراط فطبعاً تكون
مقيِّدة لإطلاق ما دلّ من الكتاب والسنة على لـزوم إرسـال الهـدي، قـال
تعالـى: { [وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } وقال تعالى { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } [٢]، فإنّها وإن دلّت على لزوم الإرسال على المحصور لكنها تقيّد بغير المشترط بمقتضى هذه الصحيحة، هذا.
ولكن
الذي يمكن أن يقال في المقام إنّ هذه الصحيحة وإن كانت ظاهرة في أنّ ذلك
من آثار الاشتراط كما ذكر إلاّ أنّه قد وردت في البين روايتان بل ثلاث نطقت
بخروج المحصور عن إحرامه سواء اشترط أم لم يشترط، الموجبة لرفع اليد عن
ظهور الصحيحة وحملها على معنى آخر، لأنّ تلك الأخبار صريحة في عدم تأثير
الشرط، وهذه ظاهرة فترفع اليد عن الظهور بالصراحة، ويحمل على مجرد التعبد
والاستحباب كما ستعرف، إذاً فلا تكون الصحيحة ناهضة لتقييد إطلاقات البعث
من الكتاب والسنة كما عرفت.
وهذه الروايات وإن لم يخل سند اثنين منها عن الخدش، لكن الثالثة صحيحة السند، فقد روى الكليني بإسناده عن حمزة بن حمران قال: سألت
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٤ منأبواب الإحرام، ح٣.
[٢] البقرة: ١٩٦.