المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٨ - فصل في النيابة
الطهورين باعتبار حرمة التصرف فيهما بمقتضى العلم الإجمالي، وذكرنا أنّه واجد للماء فيجب عليه الوضوء.
نظراً
إلى أنّه كما يعلم إجمالاً بغصبية أحدهما المقتضي لحرمة التصرف فيه ــ في
الطهور وغيره ــ كذلك يعلم إجمالاً بإباحة الآخر المقتضي لوجوب صرفه في
الطهور من تيمم أو وضوء، وإن كان هو لا يميّزه خارجاً، فطبعاً يكون كل واحد
منهما مورداً للعلم الإجمالي بحرمـة التصـرف فيه إن كـان في الواقع غصباً،
وبوجوب صرفه في الطهور إن كان المغصوب هو الآخر، فلا جرم تصل النوبة في كل
منهما إلى التخيير العقلي بمناط الدوران بين المحذورين، إذاً فالواقع غير
منجز عليه، فله أن يفعل كما أنّ له أن يترك، فإذا ثبت التخيير جاز التصرف
عقلاً في كل منهما، وإذا جاز التصرف في الماء وجب صرفه في الوضوء، لكونه
واجداً للماء حينئذٍ ولا تصل النوبة إلى التيمم، كما لا مقتضي لعدّه من
فاقد الطهورين لأنّه متمكن من الصرف في الوضوء بحكم العقل، وإذا جاز وجب.
ومقامنا
من هذا القبيل عيناً، إذ بعد أن كان التقصير دائراً بين الوجوب والحرمة
ففعله جائز عقلاً، ومتى جاز وجب تحصيلاً للامتثال وتكميلاً للإحرام الواجب
عليه إتمامه بعد ما شرع حسبما عرفت.
رابعها: ما تعرض (دام ظله) له بعد
الدرس تكميلاً لشقوق المسألة وفروضها وهو ما لو دار الأمر بين عمرة التمتع
وحجّه، وحكمه ظاهر في لزوم البناء على الأوّل عملاً باستصحاب بقائه في
العمرة وعدم الخروج منها، نظير من رأى نفسه في ركعة مرددة بين كونها أولى
العصر أم أخيرة الظهر، فإن المتعيّن هو البناء على الثاني رعاية للاستصحاب.
والمتحصّل
إمكان الامتثال القطعي وإعمال الاحتياط في جميع فروض المسألة ولا تصل
النوبة إلى الامتثال الاحتمالي، فلا موجب للقول بالتجديد