المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٧ - فصل في النيابة
منهما
ومع عدم التعيين يكون لما يصحّ منهما ومع صحّتهما ــ كما في أشهر الحجّ ــ
الأولى جعله للعمرة المتمتع بها وهو مشكل إذ لا وجه له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهو
طبعاً مخير عقلاً بين الإتيان به وعدمه على ما هو الشأن في عامة موارد
الدوران بين المحذورين، فإذاً يجوز له التقصير كما يجوز تركه غير أنّه في
خصوص المقام إذا جاز وجب باعتبار وجوب إتمام الإحرام بعد الشروع فيه بمقتضى
قوله تعالى { [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] }
الذي هو حكم آخر متعلق بالفرد الذي شرع فيه وراء الحكم المتعلّق بأصل
الحجّ المترتب على الطبيعي، وهو قادر على الإتمام بالجمع بين طرفي الترديد،
بأن يأتي أولاً بأعمال العمرة التي منها التقصير، ثمّ يحرم ثانياً للحجّ
ويأتي بأعمال الحجّ بقصد الأعم من التمتع والإفراد وبذلك يقطع ببرائة الذمة
وتحقق الامتثال، لأنّ الإحرام الأول إنْ كان بحسب الواقع لعمرة التمتع فقد
وقع الإحرام الثاني في محله، وإلاّ كان لغواً وكان باقياً على إحرامه
الأول، كما يلغو حينئذٍ جميع ما أتى به من أعمال العمرة بما فيها من
التقصير بعد أن لم يكن بأس في ارتكابه وكان جائزاً بمقتضى فرض الدوران بين
المحذورين حسبما عرفت، ويقع امتثال حجّ الإفراد بما أتى به من الأعمال
بالقصد الأعم.
وعلى الجملة: فليس في البين ما يمنع من إحراز الامتثال
القطعي عدا مشكلة التقصير التي هي قابلة للحل بما عرفت من الاندراج في كبرى
الدوران المزبور المقتضية للحكم عليه بالجواز المساوق هنا للوجوب رعاية
لوجوب الإتمام والخروج عن الإحرام.
ونظير المقام ما تقدم في كتاب التيمم
فيمن انحصر طهوره في ماء وتراب يعلم إجمالاً بغصبية أحدهما، حيث إنّ
الماتن قدس سره أجرى عليه حكم فاقد