المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠١ - فصل في النيابة
المفردة، فقد يقال حينئذٍ بأنّه يُبنى على ما هو الصحيح استناداً إلى أصالة الصحّة.
ويندفع
بعدم نهوض دليل لفظي على اعتبار هذا الأصل ليتمسك بإطلاقه وإنما ثبت
بالسيرة القطعية المعتضدة بروايات قاعدة الفراغ والتجاوز الناطقة بأنّ كل
شيء شُك فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ونحو ذلك مما يستفاد منه ضابطة عامة
وهي الحمل على الصحيح في كل مورد شك فيه المعبّر عنها بقاعدة الصحّة تارة
وقاعدة الفراغ أخرى.
ولكن موضوع هذه القاعدة ما إذا كان عنوان العمل
معلوماً وكان الشك في الصحّة والفساد من جهة أمور أخر، كما لو صلى ثم شك
أنّها كانت مع الطهارة أم بدونها، فهي إنما تجري بعد إحراز العنوان الذي
يكون موضوعاً للصحّة والفساد، وأما مع الشك في أًصل تحقق العنوان كما لو لم
يدر أنّه باع أم قامر فإنّه لا يمكن الحكم بتحقق البيع اعتماداً على أصالة
الصحّة إلاّ إذا أحرز عنوان البيع وشك في الصحّة والفساد من جهة أخرى.
وكما
لو كبّر وشك في أنّه قصد به تكبيرة الإحرام أم غيرها فإنّه لا يمكن الحكم
بالأول تعويلاً على قاعدة الصحّة، إذ لم يحرز وقوع التكبيرة بعنوان الصلاة،
وإنما تجري فيما لو أحرز ذلك وشك في صحته من جهة أخرى.
وعليه ففي
المقام بما أنّ العنوان المأمور به وهو الإحرام للعمرة المفردة مشكوك فيه
ولم يكن محرزاً، فلا سبيل إذاً لإجراء تلك القاعدة، وإنما يتجه لو أحرز وشك
في صحته من النواحي الآخر.
نعم قد تقدّم في المسألة الأولى من مسائل
فروع العلم الإجمالي من ختام كتاب الصلاة فيمن شك في أنّ ما بيده هل هو
الظهر أو العصر ــ وقد صلى الظهر ــ أنّا قد اخترنا التفصيل بين ما إذا كان
محرزاً لحالته الفعلية فيجد نفسه في العصر ويشك في أنّه نواها من الأول
أيضاً أم أنّه شرع فيها بنية الظهر، وبين